هل يعود سعر خام برنت لاختبار مستوى 100 دولار مع تعثر مفاوضات مضيق هرمز؟
صعود أسعار النفط يثير مخاوف بشأن الإمدادات
تسارعت وتيرة صعود أسعار النفط يوم الاثنين، حيث أنهى خام Brent و WTI تعاملاتهما مرتفعين بنحو 5%. جاء هذا الارتفاع مع تقدم كلا المؤشرين القياسيين للجلسة الرابعة على التوالي، ليصلان إلى أعلى مستوى لهما في قرابة أسبوعين. تكمن أهمية هذه الحركة في أن السوق بدأ يتجاوز مجرد ترقب عناوين الأخبار المتعلقة بمضيق هرمز، ليدخل مرحلة تسعير المدة المحتملة للاضطرابات الفعلية. هذا يمثل مصدرًا أكثر استدامة للمخاطر الصعودية.
كان خام Brent قد انخفض من مستوى 102.00 دولار إلى 78.11 دولار مع تزايد الآمال في أن يؤدي ترتيب تفاوضي للشحن إلى استعادة التدفقات عبر مضيق هرمز. لكن التطورات الأخيرة تجعل هذا التفاؤل أصعب في الاستمرار. فالمحادثات لا تتقدم ببطء فحسب، بل تصطدم مرارًا وتكرارًا بالخلاف الأساسي نفسه الذي تسبب في فشل اتفاقيات سابقة.
خلافات عميقة بين واشنطن وطهران
كشف الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني المنتهية ولايته عن ستة شروط رسمية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تشمل التعويضات، وتخفيف العقوبات، وإنهاء الحصار، ووقف التهديدات العسكرية. جاء رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين بتوسيع الفجوة بدلاً من تضييقها، حيث صرح بأنه "يطالب بالمثل بتعويضات من إيران، عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح بالغة".
تكتسب هذه التبادلات أهمية لأن التعويضات تمثل جزءًا واحدًا فقط من أصل الخلاف. الموقف الأمريكي يدعو إلى حرية الملاحة غير المقيدة عبر مضيق هرمز دون رسوم أو موافقات أو ضوابط إيرانية. في المقابل، يدمج الإطار المفضل لدى إيران، بما في ذلك مسودتها مع سلطنة عمان، هذه العناصر بالضبط. لذا، بينما قد تبدو التقارير حول الاتفاق على إحداثيات الشحن بناءة، إلا أنها لا تحل السؤال المركزي: من يسيطر على المرور عبر المضيق، وتحت أي شروط؟ هذا هو نفس خط الصدع الذي تسبب في انهيار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو قبل استئناف القتال. ولذلك، يبدو الجمود الذي نشهده هذا الأسبوع أقل كونه انتكاسة جديدة وأكثر كونه تكرارًا لمشكلة هيكلية لم تُحل.
تزايد المخاطر على خطوط إمداد الطاقة العالمية
يعزز النشاط الفعلي للشحن هذا القلق. فقد انخفضت المعابر التي تتبعها منصة Kpler من 15 يوم الجمعة إلى 11 يوم السبت و 6 فقط يوم الأحد، مما يشير إلى أن الاضطراب أصبح مرئيًا بشكل متزايد في حركة المرور الفعلية بدلاً من مجرد العناوين الدبلوماسية. في الوقت نفسه، تهدد أنشطة الحوثيين ممر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بينما امتدت المخاطر نحو البنية التحتية الداخلية السعودية، مما يجعل المشكلة تتجاوز مضيق هرمز وحده. يمكن امتصاص اضطراب نقطة اختناق واحدة جزئيًا من خلال إعادة التوجيه. لكن التعامل مع مسارين يتعرضان لضغوط يصبح أكثر صعوبة.
لا تكون الطرق البديلة مفيدة إلا إذا ظلت آمنة وذات جدوى تجارية كافية. إذا ظل مضيق هرمز مقيدًا بينما يتدهور أمن البحر الأحمر، يمكن أن ترتفع تكاليف الشحن، وأقساط التأمين، وأوقات التسليم بشكل متزامن. عندها سيتعين على السوق تسعير ليس فقط فقدان مؤقت للسعة، بل تدهور أكثر استمرارًا في لوجستيات الطاقة العالمية.
نظرة فنية على خام Brent: الطريق نحو 100 دولار
بدأ الرسم البياني لخام Brent يعكس هذا التغير في التوقعات. فقد أزال التحرك يوم الاثنين بشكل حاسم مستوى 38.2% فيبوناتشي التصحيحي من الانخفاض بين 102.00 و 78.11 دولار. هذا يعزز احتمالية أن يكون الانخفاض من 102.00 قد اكتمل كثلاث موجات تصحيحية. إذا كان هذا التفسير صحيحًا، فإن الارتفاع الأوسع من 70.14 دولار قد لا يزال غير مكتمل. يمكن أن يكون الارتداد من 78.11 دولار هو الساق الثانية لتصحيح أكبر تحت 102.00 دولار، أو بشكل أكثر تفاؤلاً، استئنافًا لذلك التقدم الأوسع من 70.14 دولار. في كلتا الحالتين، يميل الزخم على المدى القصير الآن نحو مزيد من المكاسب طالما أن المتوسط المتحرك الأسي لمدة 4 ساعات عند 55 يومًا، حول 84.30 دولار، صامدًا. كما استعاد خام Brent مستواه فوق المتوسط المتحرك الأسي لمدة 55 يومًا بالقرب من 86.43 دولار، مما يضيف تأكيدًا إضافيًا على كسر زخم الهبوط الأخير.
92.87 دولار هو البوابة لإعادة اختبار 100 دولار. المستوى الرئيسي التالي هو 92.87 دولار، والذي يمثل مستوى 61.8% فيبوناتشي التصحيحي للانخفاض من 102.00 إلى 78.11 دولار. هناك يواجه الارتداد الحالي أول اختبار حقيقي له. قد يؤدي الرفض عند هذا المستوى إلى بقاء خام Brent في نطاق تجميع واسع تحت ذروة يوليو. لكن اختراقًا حاسمًا فوق 92.87 دولار سيزيد بشكل كبير من احتمالية إعادة اختبار مستوى 102.00 دولار. عند تلك النقطة، لن يكون مستوى 100 دولار مجرد سيناريو جيوسياسي مرتبط بتصاعد العناوين السلبية، بل سيصبح هدفًا فنيًا حيًا ضمن منطقة المقاومة التالية. لهذا السبب، يستحق الاختراق الحالي الاهتمام. لا يحتاج خام Brent للوصول إلى 100 دولار فورًا لتغيير ملف المخاطر؛ بل يحتاج فقط إلى الاستمرار في الصمود فوق هيكل التصحيح المخترق بينما يستمر تدهور الخلفية الدبلوماسية.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
