مصافي الصين الخاصة تلتهم النفط الخام الشرق أوسطي مع انزلاق الأسعار
المصافي الصينية الخاصة تعود للسوق الفورية للخام الشرق أوسطي
يشهد سوق النفط العالمي تحولاً ملحوظاً مع عودة المصافي الصينية المستقلة، المعروفة شعبياً باسم "القوارير"، إلى السوق الفورية لشراء النفط الخام الشرق أوسطي. يأتي هذا الانتعاش في الطلب في أعقاب فترة من انخفاض الأسعار. وتكشف المعاملات الأخيرة عن عمليات شراء لخامات سعودية وإماراتية، مما يدل على تحول استراتيجي من قبل هؤلاء المشترين الرئيسيين. على وجه التحديد، قامت شركة Rongsheng Petrochemical Co. بتأمين شحنة من الخام السعودي للتسليم الفوري هذا الشهر. وفي الوقت نفسه، استحوذت Shengdong Petrochemical Group Co. على شحنة من خام Upper Zakum الإماراتي. وإضافة إلى هذا الاتجاه، أفادت مصادر مطلعة على الصفقات أن مصفاة صينية خاصة ثالثة، لم يكشف عنها سابقاً، قد اشترت خام Basrah العراقي للتسليم الشهر المقبل.
تأتي هذه الاستحواذات في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية انخفاضاً حاداً. وتشير بيانات السوق إلى أن هذا الانخفاض مدفوع جزئياً بتوقعات لتخفيف التوترات في مضيق هرمز، مما قد يسهل حركة ناقلات النفط بسلاسة أكبر. علاوة على ذلك، فإن زيادة الإنتاج من منتجي النفط الخليجيين تعد عاملاً مساهماً أيضاً، مدعومة بإمكانية التوصل إلى حل للنزاع الأمريكي الإيراني.
قطاع التكرير يتكيف مع ديناميكيات السوق المتغيرة
في وقت سابق من العام، كانت المشهد مختلفاً بشكل ملحوظ. فقد قلصت المصافي الصينية، سواء التي تسيطر عليها الدولة أو الخاصة، بشكل كبير مشترياتها من النفط الخام الأجنبي عندما اقتربت الأسعار القياسية من مستوى 100 دولار للبرميل. خلال تلك المرحلة، اعتمدت هذه الشركات بشكل كبير على المخزونات الحالية وقللت من معدلات معالجة التكرير لديها. في الواقع، وصلت معدلات المعالجة في مصافي "القوارير" إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2017 الشهر الماضي. وساهمت العديد من العوامل السلبية في هذا التباطؤ. فقد أدت تكاليف المواد الخام المرتفعة، وضعف الطلب المحلي على الوقود المكرر، والقيود المفروضة على حصص التصدير إلى تضييق هوامش الربح لهذه المصافي. وكان التأثير ملموساً في مايو، عندما عملت المصافي الصينية بأدنى معدلات لها في أربع سنوات، مع انخفاض واردات النفط الخام إلى أدنى مستوى في ثماني سنوات. وتم تسجيل متوسط معدل استخدام المصافي في مايو عند 66.3%، حيث تمت معالجة 53.72 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 9.1%.
ومع ذلك، تشير بكين الآن إلى احتمال تخفيف قيود التصدير على المنتجات المكررة. وقد تم تطبيق هذه الإجراءات في البداية لحماية الإمدادات المحلية. وفي أواخر يونيو، أبلغت السلطات المصافي المملوكة للدولة بأنها يمكنها تصدير ما يصل إلى 800,000 طن من المنتجات المكررة في يوليو، بزيادة عن حوالي 600,000 طن تم تصديرها في يونيو. وعلى الرغم من هذه الزيادة، لا تزال الشحنات المسموح بها لشهر يوليو تقدر بأنها أقل بنسبة 40% من تلك التي شوهدت في نفس الشهر من العام الماضي.
قراءة ما بين السطور
تُشير الموجة الحالية من مشتريات النفط الخام الفورية من قبل "القوارير" الصينية إلى تعديل تكتيكي في ظروف السوق. بعد فترة من التقييد مدفوعة بالأسعار المرتفعة وهوامش الربح الضيقة، تقدم تكاليف النفط المنخفضة فرصة جذابة. وقد يوفر هذا الطلب المتجدد بعض الدعم لمعايير النفط الخام الشرق أوسطي، حتى مع تراجع المخاوف المتعلقة بالإمدادات العالمية. بالنسبة للمتداولين والمستثمرين، يربط هذا التطور بين عدة أسواق رئيسية. ويتم الشعور بالتأثير الفوري في تسعير الخامات الحامضية الشرق أوسطية مثل Saudi Arab Light و Upper Zakum الإماراتي، والتي قد تجد أرضية أقوى. كما أن زيادة نشاط التكرير، المدفوعة بمدخلات أرخص محتملة، يمكن أن تؤثر على هوامش ربح البنزين والديزل الإقليمية (crack spreads). سيراقب المتداولون تدفق صادرات المنتجات المكررة من الصين؛ وأي زيادة كبيرة يمكن أن تضغط على معايير المنتجات الآسيوية.
تشمل المخاطر الرئيسية التي يجب مراقبتها التطورات الجيوسياسية التي تؤثر على مضيق هرمز وإيران، والتي يمكن أن تغير تصورات الإمدادات وديناميكيات الأسعار بسرعة. بالإضافة إلى ذلك، ستكون استدامة الطلب المحلي الصيني على الوقود وموقف الحكومة بشأن حصص التصدير عوامل حاسمة. وتشير عمليات الشراء الأخيرة إلى استغلال انتهازي قصير الأجل من قبل المصافي، ولكن النظرة المستقبلية على المدى المتوسط ستعتمد على ما إذا كان يمكن الحفاظ على هذه الهوامش المحسنة وما إذا كانت الظروف الاقتصادية الأوسع تدعم الاستهلاك القوي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة