روسيا تغرق في أزمة وقود حادة مع استهداف أوكرانيا لمصافيها
أزمة وقود تتفاقم في روسيا
تنزلق روسيا نحو أسوأ أزمة وقود تشهدها البلاد منذ سنوات، مع فرض 17 منطقة قيودًا إلزامية على مبيعات البنزين والديزل. وتتفاقم الأزمة مع إبلاغ عشرات المناطق الأخرى عن نقص أو فرض قيود من قبل شركات الوقود الخاصة. يعود السبب الرئيسي لهذا النقص المتزايد إلى حملة الضربات الجوية الأوكرانية المتصاعدة التي تستهدف محطات النفط والمصافي وخطوط الأنابيب الحيوية.
وقد طال الهجوم المصفاة الأكبر التي تخدم منطقة موسكو، وهي مصفاة كابوتنيا، مرتين هذا الشهر. وتشير تقارير غير رسمية إلى أن المصفاة ستظل خارج الخدمة حتى نهاية عام 2026 على الأقل. تمثل هذه النقص تحديًا كبيرًا للكرملين، الذي يبدو غير مستعد للتخلي عن هجومه الشامل على أوكرانيا، على الرغم من تزايد مؤشرات نفاد صبر الروس بعد مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب.
وفقًا لبيانات تم جمعها في 24 يونيو، أفادت 55 منطقة روسية على الأقل، من أصل 83 كيانًا فيدراليًا، بوجود قيود إلزامية حكومية أو قيود مفروضة من قبل شركات خاصة على محطات الوقود. وفي ما يقرب من اثنتين وعشرين منطقة أخرى، تم الإبلاغ عن نقص عبر وسائل الإعلام المحلية أو منصات التواصل الاجتماعي مثل تلغرام وفيه. يقول سيرغي فاكولينكو، محلل قطاع الطاقة في مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا، إن "مرونة صناعة النفط الروسية تتعرض لضغوط شديدة بشكل خطير".
تأثير الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية
حتى المناطق الأوكرانية الخمس التي تحتلها روسيا بالكامل أو جزئيًا تعاني من نقص حاد في الوقود. فقد أعلن حاكم شبه جزيرة القرم الأسبوع الماضي عن وقف كامل لمبيعات البنزين، وذلك بعد أسابيع من الضربات الأوكرانية التي استهدفت الطرق والجسور ومسارات الإمداد الأخرى لشبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود.
تأتي هذه الهجمات الجوية الأوكرانية كرد فعل على سنوات من القصف الروسي. فمنذ أواخر عام 2022، استخدمت موسكو ترسانتها الضخمة من الصواريخ المجنحة والباليستية، والقنابل الانزلاقية المعدلة، والطائرات بدون طيار الانتحارية، ليس فقط لضرب القوات الأوكرانية، بل أيضًا لاستهداف المنشآت الطاقوية المدنية والبنية التحتية النفطية. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل الآلاف من المدنيين، وشهدت أوكرانيا أسوأ شتاء منذ بدء الغزو، حيث عانى الملايين من انقطاع التيار الكهربائي والبرد القارس لأشهر.
في المقابل، سارعت أوكرانيا إلى تطوير صناعة الطائرات بدون طيار لديها، وأصبحت تنتج الآن كميات هائلة من الطائرات المتطورة والقوية، بالإضافة إلى صواريخ كروز محلية الصنع، والتي تستخدمها بفعالية متزايدة. يشمل ترسانتها طائرات بدون طيار بعيدة المدى مزودة بشحنات متفجرة ثقيلة وتقنيات مضادة للتشويش تمكنها من تفادي الدفاعات الجوية الروسية.
وقد نجحت الطائرات الأوكرانية بدون طيار في ضرب محطات النفط ومرافق التصدير على بحر البلطيق والبحر الأسود، مما قلل من قدرة موسكو على تصدير الهيدروكربونات وتمويل جهودها الحربية. كما استهدفت أكثر من اثنتين وعشرين ضربة أوكرانية المصافي الروسية منذ مارس، بما في ذلك ثمانية من أكبر عشرة مصافٍ في البلاد. يقدر المحللون أن أكثر من 20 بالمائة من إجمالي قدرة التكرير الروسية قد خرجت عن الخدمة.
وصفت وكالة الطاقة الدولية في تقرير لها هذا الأسبوع أن "هذا المستوى من التعطيل غير مسبوق في تاريخ الصراع الروسي الأوكراني".
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
