الاقتصاد الكندي يتعثر قبل ساعات من انطلاق مفاوضات التجارة مع واشنطن
كندا تدخل طاولة المفاوضات بأوراق ضعيفة
رقم واحد يلخص المشهد الكندي هذا الأسبوع: -0.1%. هذا هو معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول على أساس سنوي معدّل، أي أن الاقتصاد توقف عملياً عن الحركة. ولم يكن الضعف معزولاً في قطاع واحد، بل امتد عبر معظم المكونات، وهو ما يضع أوتاوا في موقف تفاوضي حساس قبل مراجعة اتفاقية التجارة مع جارتها الجنوبية.
سيطرت على تداولات الأسبوع آمال التوصل إلى اتفاق سلام ينهي النزاع بين إيران والولايات المتحدة ويعيد فتح مضيق هرمز. ومع تصاعد التفاؤل حيال هدنة محتملة مدتها 60 يوماً، تراجعت أسعار النفط بقوة، بنحو 9% مقارنة بنهاية الأسبوع الماضي. لكن التقلبات بقيت مرتفعة، إذ ظلت الأسواق تتفاعل بسرعة مع تبدل العناوين، في مؤشر على هشاشة المشهد العام.
تشير بيانات أكثر هدوءاً من ضجيج الربع الواحد إلى أن الطلب المحلي النهائي ارتفع 1.3% على أساس سنوي، وهو رقم أقل من الاتجاه العام ويتسق مع اقتصاد يعمل دون طاقته الكاملة. نما الإنفاق الأسري بنسبة 1.5% فصلياً مدعوماً بالخدمات، غير أن الزخم تراجع مقارنة بالربع الرابع. وعلى صعيد الاستثمار، قابل النمو الجيد في الآلات والمعدات والملكية الفكرية انكماش حاد جديد في الاستثمار السكني بلغ -7.9% فصلياً، إلى جانب ضعف الإنفاق على المنشآت الهندسية.
رهان الطاقة وملف CUSMA
يضع الأداء الباهت تركيز السوق بالكامل على مراجعة اتفاقية CUSMA المرتقبة. فالاقتصاد يعمل تحت سحابة الغموض حول الوصول إلى السوق الأميركية منذ الإعلان عن الحزمة الأولى من الرسوم الجمركية العام الماضي. ويوم الاثنين، يُفترض أن تُخطر الدول الثلاث بعضها بالتعديلات المطلوبة، على أن تتبعها مناقشات. وقد حددت واشنطن ومكسيكو سيتي جولات تفاوض رسمية بالفعل.
تكشف بيانات المؤشرات الأولية للاستثمار الأجنبي المباشر عن منطق استراتيجية أوتاوا. فقد سُجلت تدفقات الربع الأول عند 22 مليار دولار، بانخفاض 4 مليارات عن الربع الرابع، بينما بلغت استثمارات قطاعي الطاقة والتعدين 14.7 مليار دولار خلال الفترة. ورغم تذبذب هذه الأرقام، فإنها تتسق مع توجه يسعى لتحويل القاعدة الموردية الغنية إلى جاذب لرأس المال طويل الأجل. ودعا رئيس الوزراء مارك كارني في خطاب بنيويورك إلى "شراكة جديدة" مع الولايات المتحدة، مع طموح أن تصبح كندا "قوة عظمى في الطاقة".
المستهلك الأميركي يقاوم تحت ضغط التضخم
على الضفة الأخرى، أعادت بيانات الأسبوع رسم صورة مستهلك أكثر حذراً لكنه لا يزال صامداً. ارتفع تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي PCE إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات عند 3.8% سنوياً، ومن المرجح أن يتجاوز 4% في مايو مع استمرار صعود أسعار البنزين. وحتى بعد استبعاد الغذاء والطاقة، صعد التضخم الأساسي إلى 3.3%. وارتفع الإنفاق الاسمي 0.5% شهرياً في أبريل، لكن الدخل الحقيقي المتاح تراجع للشهر الثالث على التوالي، ما دفع الأسر للاعتماد أكثر على المدخرات في وقت هبط فيه معدل الادخار إلى أدنى مستوى في أربع سنوات.
أغلق مؤشر S&P 500 مرتفعاً 1.3% خلال الأسبوع، فيما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات 12 نقطة أساس ليستقر عند 4.44%. ويستقر خام WTI حالياً عند 88 دولاراً للبرميل بعد هبوطه الأسبوعي. وفي هذه الأثناء، تتصاعد نبرة التشدد لدى مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إذ لوّحت عضو المجلس ليزا كوك برفع الفائدة إن لم يستأنف التضخم تراجعه قريباً، بينما شدد رئيس الفيدرالي كاشكاري على أولوية معركة التضخم. وتسعّر عقود الفيدرالي الآجلة الآن احتمال رفع الفائدة بنهاية العام عند 60%، مع ترقب لبيانات مؤشر أسعار المستهلك المقررة في 10 يونيو.
ماذا يعني هذا للمتداولين
المعادلة واضحة لمتابعي الأسواق: مصير الدولار الكندي والأصول المرتبطة به بات رهيناً بمسارين متوازيين، أولهما نتائج مراجعة CUSMA، وثانيهما اتجاه أسعار النفط الذي يلامس قطاع الطاقة الكندي مباشرة. أي إشارة إيجابية حول الوصول إلى السوق الأميركية قد تدعم الأصول الكندية، فيما يبقى خام WTI ومجمل سلة الطاقة محركاً رئيسياً للزوج USD/CAD. أما في الولايات المتحدة، فإن لهجة الفيدرالي المتشددة وبيانات التضخم القادمة تجعل العوائد والدولار الأميركي نقاط المراقبة الأهم، مع انعكاسات محتملة على الذهب وأسواق الأسهم.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
