الذهب يهوي مع استمرار تعثر صفقة السلام الأمريكية الإيرانية
أسعار الذهب تواصل خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، حيث واجهت المعادن الثمينة ضغوط بيعية ملحوظة يوم الأربعاء. انخفض المعدن الأصفر مع تزايد حذر المتداولين بشأن التقدم المحرز في المساعي الدبلوماسية الهادفة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. على الرغم من المحادثات المستمرة، إلا أن الحصار المتواصل على مضيق هرمز والمخاوف الأساسية بشأن التضخم ظلت تلقي بظلالها الثقيلة على قيمة الأصول.
عقد تسليم شهر يونيو للذهب في بورصة كومكس شهد انخفاضاً كبيراً، حيث خسر 57.80 دولار، بما يعادل 1.28%، ليغلق عند 4,444.50 دولار للأونصة. الفضة، الرفيق المقرب للذهب، لم تكن بمنأى عن هذا الانخفاض الحاد، حيث تراجع عقدها لشهر يونيو بمقدار 1.586 دولار، مسجلاً نسبة انخفاض بلغت 2.08%، ليغلق عند 74.755 دولار للأونصة.
توترات جيوسياسية مستمرة وسط تعثر السلام
الصراع الممتد بين الولايات المتحدة وإيران، والذي دخل يومه الـ 89، لا يزال يشكل نقطة محورية للأسواق العالمية. وبينما تم الإعلان عن وقف لإطلاق النار في أوائل أبريل ولا يزال صامداً إلى حد كبير، فإن الطريق نحو اتفاق سلام شامل لا يزال محفوفاً بالعقبات. أشارت التصريحات الأخيرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن المناقشات مع إيران كانت تتقدم، واصفاً إياها بأنها منظمة وبناءة. ومع ذلك، فقد أكد أيضاً أن الولايات المتحدة لن تتسرع في التوصل إلى اتفاق.
لا تزال القضية النووية الإيرانية تمثل نقطة خلاف رئيسية. إن مطلب الرئيس ترامب بأن تتخلى إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، والموقف المتشدد للنظام، يخلقان طريقاً مسدوداً كبيراً. يتضمن الاقتراح الأمريكي نقل وتدمير اليورانيوم المخصب الإيراني، وهو مطلب قوبل بالمقاومة. وإضافة إلى المشهد الجيوسياسي المعقد، حث الرئيس ترامب مؤخراً العديد من الدول العربية على تعزيز اتفاقيات أبراهام، بينما يسعى في الوقت نفسه إلى إبرام اتفاق مع إيران. يسلط هذا المسار الدبلوماسي المزدوج الضوء على الديناميكيات الإقليمية المعقدة.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، أفادت تقارير أن القوات الأمريكية اشتبكت مع قوارب إيرانية متهمة بمحاولة زرع ألغام في مضيق هرمز، كما استهدفت مواقع إطلاق صواريخ بالقرب من بندر عباس. بدورها، اتهمت إيران الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار الحالي، مما زاد من حالة عدم اليقين.
شهدت مهمة دبلوماسية حاسمة زيارة فريق تفاوض إيراني، يضم سياسيين بارزين ودبلوماسيين رفيعي المستوى، إلى قطر لمدة يومين. تركزت المناقشات هناك، حسبما ورد، على القضايا الحاسمة التي تعيق التوصل إلى اتفاق، مع ظهور إعادة الأصول الإيرانية المجمدة كقضية رئيسية. في واشنطن، عقد الرئيس ترامب اجتماعاً لمجلس الوزراء لمناقشة جهود السلام الجارية. أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن وضع اللمسات الأخيرة على صفقة قد يتطلب عدة أيام أخرى، معترفاً بالمفاوضات المكثفة والمتبادلة. كما أكد روبيو أن مضيق هرمز سيعاد فتحه، بغض النظر عن النتيجة، معتبراً إغلاقه المطول أمراً غير مقبول.
برزت تقارير متضاربة بشأن مذكرة تفاهم محتملة. ادعت وكالة ميزان الإيرانية امتلاك مسودة مذكرة تفاهم، والتي إذا تم توقيعها، سترفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية مقابل ضمان إيران المرور الآمن عبر مضيق هرمز، ربما بالاشتراك مع سلطنة عمان. ومع ذلك، سارعت البيت الأبيض إلى نفي هذه الادعاءات باعتبارها ملفقة، مما يؤكد انعدام الثقة العميق وفجوات الاتصال.
في مقابلة لاحقة، كرر الرئيس ترامب أن إيران لن تحصل على تخفيف للعقوبات مقابل التخلي عن برنامج تخصيب اليورانيوم. كما أبلغ الصحفيين أنه بينما ترغب إيران في التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة تجد عروضهم الحالية غير مرضية. في غضون ذلك، تستمر الصراعات الإقليمية، حيث شنت إسرائيل أكثر من 120 غارة جوية على لبنان. على الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات من جمعية المصرفيين العقاريين الأمريكية انخفاضاً طفيفاً في مؤشر الشراء الأمريكي إلى 169.70 للأسبوع المنتهي في 22 مايو. علاوة على ذلك، أفادت شركة Automatic Data Processing Inc. أن أصحاب العمل في القطاع الخاص أضافوا ما معدله 35,750 وظيفة أسبوعياً في الأسابيع الأربعة التي سبقت 9 مايو، وهو انخفاض عن الفترة السابقة.
تأثيرات السوق وتداعياتها
إن التقلبات المحيطة بالصراع الأمريكي الإيراني وتأثيرها على الممرات الملاحية الرئيسية مثل مضيق هرمز لها آثار مباشرة تتجاوز الذهب والفضة. يغذي عدم اليقين نفوراً واسعاً من المخاطرة، مما قد يؤثر على أسواق الأسهم العالمية، خاصة تلك التي لديها تعرض كبير للشرق الأوسط أو قطاعات الطاقة. غالباً ما يعمل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) كملاذ آمن خلال مثل هذه الأوقات، وقد يشهد تدفقات إذا تصاعدت المخاوف الجيوسياسية بشكل كبير.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي اضطراب مستمر أو تهديد متصور لمسارات إمدادات النفط يمكن أن يؤدي إلى ضغط تصاعدي على أسعار النفط الخام. هذا بدوره يمكن أن يعيد إشعال مخاوف التضخم، مما يخلق بيئة معقدة للبنوك المركزية. التفاؤل الحذر المحيط بصفقة أمريكية إيرانية محتملة، جنباً إلى جنب مع التقدم الفعلي (أو عدمه)، سيكون عاملاً حاسماً للأزواج العملات مثل USD/CAD، التي يمكن أن تكون حساسة لتقلبات أسعار النفط. سيراقب المتداولون عن كثب البيانات الرسمية من كل من الولايات المتحدة وإيران، وكذلك أي اجتماعات مجدولة.
ستكون قدرة الولايات المتحدة وإيران على سد الفجوة في خلافاتهما بشأن مستويات التخصيب وتخفيف العقوبات أمراً بالغ الأهمية. يراقب المشاركون في السوق أيضاً أي علامات على تصعيد أو تهدئة، والتي يمكن أن تغير معنويات السوق بسرعة. تظل إعادة فتح مضيق هرمز، كما ذكر الوزير روبيو، هدفاً رئيسياً، وإن كان متنازعاً عليه، والذي يمكن أن يغير ديناميكيات السوق بشكل كبير إذا تم تحقيقه.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
