بنك الاحتياطي النيوزيلندي يبقي سعر الفائدة النقدي عند 2.25% وسط مخاوف التضخم والنمو
السياسة النقدية تترقب: سعر الفائدة النقدي ثابت عند 2.25%
في قرار انتظره الأسواق المالية، صوتت لجنة السياسة النقدية لبنك الاحتياطي النيوزيلندي (RBNZ) اليوم بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة النقدي (OCR) عند مستواه الحالي البالغ 2.25%. يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مزدوجة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم السنوية التي بلغت 3.1% في الربع المنتهي في مارس، وتأثيرات الصراع الدائر في الشرق الأوسط التي تزيد من ضغوط التضخم على المدى القصير وتهدد النشاط الاقتصادي.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن التضخم قد يبلغ ذروته عند 4.3% خلال الربع سبتمبري المقبل، قبل أن يبدأ في العودة تدريجياً نحو النطاق المستهدف البالغ 2% بحلول منتصف عام 2027. ورغم ذلك، فإن مؤشرات التضخم الأساسي، ونمو الأجور، وتوقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل، لا تزال تتسق مع هدف العودة إلى مستوى 2% على المدى المتوسط.
يظل المشهد الاقتصادي العالمي محاطاً بعدم اليقين، حيث تساهم اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار البتروكيماويات، وبيئة التجارة العالمية الأكثر تجزئة في زيادة تعقيد التوقعات. ومن المتوقع أن يتباين النمو الاقتصادي بين الدول المختلفة، بناءً على عوامل مثل كثافة استهلاك الطاقة، والدعم المالي المقدم، ومدى التعرض للاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي. وبشكل عام، تشير التقديرات إلى أن شركاء نيوزيلندا التجاريين سيشهدون تباطؤاً في النمو وارتفاعاً في معدلات التضخم.
تحديات محلية ودولية تلقي بظلالها
على الصعيد المحلي، تشير بيانات جهات الاتصال التجارية والاستطلاعات إلى تراجع في مستويات الثقة والإنفاق. تواجه بعض الشركات ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف، مما يؤثر سلباً على هوامش الأرباح ويكبح خطط الاستثمار والتوظيف. وقد شهد مؤشر ثقة المستهلك تراجعاً حاداً، فيما لا يزال سوق الإسكان يعاني من الضعف. تتفاوت الظروف الاقتصادية بشكل ملحوظ بين المناطق والقطاعات، حيث تدعم أسعار السلع المرتفعة الدخل في المناطق الريفية من نيوزيلندا.
تتسم آفاق ضغوط التضخم على المدى المتوسط أيضاً بعدم اليقين. فمن الممكن أن تظل هذه الضغوط مرتفعة إذا استمرت توقعات الأسر والشركات بارتفاع التكاليف المستقبلية، وبنت هذه التوقعات في قرارات التسعير والأجور الحالية. ومع ذلك، فإن ضعف الطلب وارتفاع معدلات البطالة سيساهمان في تخفيف هذه الضغوط على المدى المتوسط. وتؤكد اللجنة تركيزها على منع التكاليف المتزايدة من التحول إلى تضخم مرتفع على المدى المتوسط، مع تجنب أي تقلبات اقتصادية غير ضرورية.
تأثير الصراع في الشرق الأوسط
لقد أدى الصراع المستمر في الشرق الأوسط إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بإمدادات النفط والغاز والمنتجات البترولية الأخرى. وعلى الرغم من احتواء ارتفاع أسعار النفط مؤقتاً من خلال استنفاد المخزونات وإعادة توجيه الشحنات وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، إلا أن أسعار المنتجات البترولية قد ارتفعت بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع. وتشير التوقعات إلى أن أسعار الطاقة قد تظل مرتفعة على المدى المتوسط، نظراً للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة والحاجة إلى إعادة بناء المخزونات.
التضخم لدى الشركاء التجاريين
أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة معدلات التضخم العام لدى العديد من الشركاء التجاريين لنيوزيلندا. ومن المتوقع أن يزداد هذا التضخم نتيجة للآثار المباشرة وغير المباشرة لتكاليف الطاقة المتزايدة. وتتفاوت هذه الآثار بين الاقتصادات المختلفة بناءً على عوامل مثل كثافة استهلاك الطاقة، والضوابط السعرية، والدعم الحكومي، أو التغييرات الضريبية. كما أن الظروف الاقتصادية الراهنة، بما في ذلك درجة الضغط على القدرات الإنتاجية، ستؤثر على مدى ضغوط التضخم على المدى المتوسط لدى الشركاء التجاريين.
الوضع الاقتصادي المحلي
قبل اندلاع الصراع، كانت نيوزيلندا في المراحل الأولى من التعافي الاقتصادي. وتشير المؤشرات الحالية إلى استمرار الاقتصاد في التوسع خلال الربع المنتهي في مارس 2026، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي وزيادة قيود القدرة الإنتاجية لدى الشركات. ورغم وجود قدر كبير من الطاقة الإنتاجية غير المستغلة في الاقتصاد النيوزيلندي، والذي يقدر بفجوة إنتاج تبلغ -1.3% من الناتج المحتمل في الربع المنتهي في مارس 2026، إلا أن سوق العمل يشهد استقراراً مع نمو متواضع في التوظيف ووصول معدل التضخم السنوي للأجور إلى 2% في نفس الربع. وقد شهد صافي الهجرة زيادة ملحوظة منذ أواخر عام 2025، فيما لا تزال البطالة مرتفعة.
مستقبل السياسة النقدية: رفع محتمل للفائدة
على الرغم من تثبيت سعر الفائدة النقدي حالياً، فإن اللجنة تشير إلى أن سعر الفائدة النقدي (OCR) قد يحتاج إلى الزيادة عاجلاً وبمقدار أكبر مما كان متوقعاً في بيان السياسة النقدية لشهر فبراير. سيعتمد مسار زيادات سعر الفائدة النقدي على التأثير النسبي للسلوك المستمر في تسعير الأجور والأسعار مقابل ضعف النشاط الاقتصادي على ضغوط التضخم على المدى المتوسط.
وقد انقسمت اللجنة بشأن التوقيت المناسب لرفع الفائدة. صوت ثلاثة أعضاء لصالح الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، مشيرين إلى أن التضخم الأساسي ونمو الأجور لا يزالان تحت السيطرة وتوقعات التضخم على المدى الطويل مستقرة حول 2%، وأن الظروف المالية المشددة والشكوك الاقتصادية تؤثر بالفعل على ثقة الأسر والشركات. في المقابل، فضل ثلاثة أعضاء آخرين رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5%، مستندين إلى أن التأثيرات غير المباشرة للأسعار قد تصبح أوسع نطاقاً، وأن توقعات التضخم لمدة عامين قد ارتفعت، وأن الظروف النقدية لا تزال تحفيزية.
في نهاية المطاف، وبفضل صوت رئيسة اللجنة، تم الإبقاء على سعر الفائدة النقدي عند 2.25%. ومع ذلك، تؤكد اللجنة أنها سترفع أسعار الفائدة في الاجتماعات القادمة لضمان عدم انتقال التضخم المرتفع على المدى القصير إلى مستويات أعلى على المدى المتوسط، وهو ما يُعتبر استجابة متناسبة لتحقيق هدف التضخم في إطار زمني معقول دون خلق تقلبات غير ضرورية في الناتج الاقتصادي.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
