حقل دورادو النفطي العملاق قد يحصل أخيرا على الضوء الأخضر في أستراليا
عقد من الانتظار قد يقترب من نهايته
كم من الوقت يمكن لدولة أن تجلس فوق 344 مليون برميل من المكافئ النفطي بينما تستورد معظم الوقود الذي يحرك شاحناتها وطائراتها وسياراتها؟ هذا بالضبط ما فعلته أستراليا على مدى سنوات. لكن المعادلة تتبدل الآن بوتيرة متسارعة.
أكبر اكتشاف نفطي غير مطور في البلاد، حقل دورادو قبالة سواحل غرب أستراليا، قد يشق طريقه أخيرا نحو قرار استثماري نهائي في 2027. يأتي هذا التحول بينما يهز الصراع المرتبط بإيران تدفقات الطاقة العالمية، ويدفع كانبيرا للاعتماد بقوة أكبر على موارد يمكنها ضخها محليا بدلا من شرائها من الخارج.
شركة Carnarvon Energy Ltd، وهي شركة استكشاف صغيرة تملك حصة 10% في دورادو، تتوقع أن يصل الضوء الأخضر في أواخر عام 2027. هذا الجدول الزمني جاء مباشرة على لسان الرئيس التنفيذي للشركة، فيليب هويزينغا، في مقابلة أدلى بها يوم الجمعة.
من يملك مفاتيح دورادو
تتوزع ملكية الحقل بين ثلاثة لاعبين. شركة Santos الأسترالية العملاقة في الطاقة تجلس في مقعد القيادة بصفتها المشغل والشريك الأكبر بحصة 80%. وتسيطر شركة CPC التايوانية على 10% أخرى، بينما تكمل Carnarvon بقية السجل.
يعود الاكتشاف إلى عام 2018، ويحمل موردا احتماليا إجماليا من فئة 2C يقدر بـ 344 مليون برميل من المكافئ النفطي. لم تصل Santos بعد إلى حد إعلان القرار الاستثماري النهائي. ومع ذلك، طرحت الشركة في إحاطتها للمستثمرين الأسبوع الماضي خطة ملموسة: سيجري تقييم حوض Bedout، موطن دورادو، لقياس حجمه عبر ثلاثة آبار تحفر في 2027، لاختبار الإمكانات المشتركة للنفط والغاز في الأطراف الشمالية للحوض.
جاذبية المشروع يصعب تجاهلها. تصف Santos دورادو بأنه مشروع عالي العائد بفترة استرداد قصيرة وقدرة فعلية على تعزيز أمن الطاقة الوطني. ستضخ المرحلة الافتتاحية النفط والمكثفات عبر سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة (FPSO)، بينما تتحول مرحلة لاحقة نحو الغاز لتغذية شبكة الإمداد المحلية لشركة Santos في غرب أستراليا.
أزمة التكرير وراء الإلحاح
هنا يكمن التناقض الذي يحدد قصة الطاقة الأسترالية. تصنف البلاد بين أبرز منتجي الغاز والغاز الطبيعي المسال في العالم، ومع ذلك تستورد الجزء الأكبر من وقود النقل. تحولت هذه التبعية إلى ألم حقيقي حين اندلع حريق في واحدة من مصفاتين فقط متبقيتين على الأراضي الأسترالية.
الأرقام صارخة. منذ عام 2013، أغلقت أستراليا خمسا من مصافيها السبع نهائيا، لتعمق اعتمادها على الشحنات الأجنبية مع كل إغلاق. أجبر الصراع مع إيران وأزمة وقود أوسع عبر آسيا السلطات على ردود غير معتادة في حدتها. خفضت الحكومة ضريبة الوقود على البنزين والديزل بمقدار النصف لثلاثة أشهر، وسارعت لتأمين شحنات من الديزل والبنزين من موردين من بينهم بروناي وكوريا الجنوبية وحتى الصين.
ما الذي تراقبه الأموال الذكية
بالنسبة للمتداولين، دورادو أقل ارتباطا بالبراميل في باطن الأرض وأكثر ارتباطا بما تشير إليه هذه البراميل. قرار استثماري نهائي في 2027 سيمثل تحولا هيكليا نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة لاقتصاد كبير ترك قاعدته التكريرية تذبل بهدوء.
عدة أدوات تستحق الانتباه. تحمل أسهم Santos أكبر تعرض مباشر، لأن المشغل يتحمل مخاطر رأس المال وفرص التطوير عالي العائد في آن واحد. ويبقى خام Brent المعيار العالمي الذي ستقاس عليه اقتصادات دورادو، وأي قوة مستدامة مرتبطة بتوترات الشرق الأوسط تعزز حجة المشروع. أما مكاتب العملات فعليها مراقبة الدولار الأسترالي، الذي يتتبع تاريخيا قصة صادرات البلاد من السلع.
المخاطر حقيقية. قرار استثماري يعتمد على ثلاثة آبار تقييمية هو قرار قابل للتأجيل، ولم تصدر Santos أي التزام راسخ. وقد تتراجع أسعار الطاقة إذا هدأ الوضع الإيراني، لتقلص الإلحاح الذي يدفع الجدول الزمني اليوم. راقبوا نتائج حفر 2027 عن كثب. فهي التي ستخبر السوق ما إذا كان دورادو سيتخرج من اكتشاف واعد إلى مشروع ممول، أم سينضم إلى قائمة طويلة من المشاريع التي تعثرت عند مرحلة التقييم.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
