مؤشر مديري المشتريات الأوروبي يهوي لأدنى مستوى في 31 شهرًا وسط ضغوط الطاقة
تراجع قياسي في قطاع الخدمات وتزايد مخاطر الركود التضخمي
تظهر البيانات الأولية الصادرة عن مسح مديري المشتريات أن النشاط الاقتصادي لمنطقة اليورو قد تباطأ بشكل ملحوظ خلال شهر مايو. شهدت الأعمال انكماشًا للشهر الثاني على التوالي، بوتيرة هي الأسرع في أكثر من عامين ونصف. يُعزى هذا التدهور بشكل كبير إلى استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، والتي بدأت تؤثر بشكل متزايد على الطلب الاستهلاكي، وتقويض ثقة الشركات، وتؤدي إلى تسريح العمال. وسجل مؤشر Flash Eurozone Composite PMI Output مستوى 47.5، بانخفاض عن قراءة أبريل البالغة 48.8، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2021. هذا الرقم أقل بكثير من مستوى 50 الذي يفصل بين التوسع والانكماش، مما يرسم صورة قاتمة للصحة الاقتصادية للمنطقة.
كان قطاع الخدمات هو الأكثر تضررًا من هذه الرياح الاقتصادية المعاكسة. انخفض مؤشر Services PMI Business Activity Index من 47.6 إلى مستوى مقلق بلغ 46.4. يمثل هذا الانكماش الأعمق في إنتاج قطاع الخدمات منذ 63 شهرًا، أي أكثر من خمس سنوات. من الواضح أن ارتفاع أسعار الطاقة وأزمة تكلفة المعيشة المتفاقمة تسببان ضغطًا كبيرًا على الأسر، مما يجبرها على تقليل الإنفاق غير الضروري. وعلى الرغم من أن قطاع التصنيع لا يزال يظهر نموًا هامشيًا، إلا أنه شهد أيضًا تباطؤًا. فقد تراجع مؤشر Manufacturing PMI إلى 51.4 من 52.2، وانخفض مؤشر Manufacturing Output Index المقابل إلى 51.0 من 52.3. وبينما كان المصنعون يستفيدون سابقًا من مخزونات تحوطية، فإن هذا الدعم يتضاءل الآن مع ضعف الطلب العام على السلع والخدمات.
ضغوط تضخمية وتحديات للبنك المركزي الأوروبي
لا تسلط بيانات المسح الأخيرة الضوء على تباطؤ حاد في النمو الاقتصادي فحسب، بل تشير أيضًا إلى تصاعد مخاطر الركود التضخمي (stagflation) في منطقة اليورو. تثير الاضطرابات المتجددة في سلاسل التوريد، والتي قد تكون مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، مخاوف بشأن نقص محتمل في المستقبل وتضيف ضغوطًا تصاعدية على الأسعار. وتشير مقاييس الأسعار الحالية إلى أن التضخم قد يقترب قريبًا من 4% في الأشهر المقبلة، حتى مع تدهور الزخم الاقتصادي بسرعة. هذا الوضع الاقتصادي الصعب، الذي يتسم بانكماش الإنتاج، وزيادة فقدان الوظائف، والتضخم المستمر، يفرض معضلة سياسية كبيرة على البنك المركزي الأوروبي (ECB). يواجه البنك المركزي مهمة صعبة تتمثل في الموازنة بين جهود كبح التضخم والحاجة إلى دعم اقتصاد يترنح على حافة الركود.
تأثيرات السوق المحتملة
يحمل التدهور المتوقع في المشهد الاقتصادي لمنطقة اليورو آثارًا هامة على مختلف الأسواق المالية. قد يواجه اليورو نفسه ضغوطًا هبوطية متجددة مع اتساع الفجوة الاقتصادية مع الاقتصادات الرئيسية الأخرى. قد يبحث المستثمرون عن أصول ملاذ آمن، مما قد يفيد سندات الخزانة الأمريكية ومؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، خاصة إذا حافظ الاحتياطي الفيدرالي (Fed) على موقف أكثر تشديدًا مقارنة بالبنك المركزي الأوروبي. علاوة على ذلك، من المرجح أن يكون أداء الأسهم داخل منطقة اليورو، لا سيما القطاعات الدورية الحساسة للنمو الاقتصادي مثل السلع الاستهلاكية والقطاعات الصناعية، أضعف من غيرها. في المقابل، قد توفر الشركات ذات القوة التسعيرية القوية والسلع أو الخدمات الأساسية مرونة نسبية. كما أن مخاطر الركود التضخمي المتزايدة تعني أن السلع، وخاصة الطاقة، يمكن أن تظل متقلبة، متأثرة بمخاوف جانب العرض وتدمير الطلب على حد سواء.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة