شركات النفط الكبرى تحقق أرباحًا قياسية وسط ارتفاع أسعار الخام
مع انطلاق موسم إعلانات نتائج الربع الثاني، كشفت شريحة كبيرة من شركات مؤشر S&P 500 عن تقاريرها المالية. تشير البيانات الأولية إلى موسم أرباح قوي آخر، حيث تجاوز حوالي 86% من الشركات المُعلنة توقعات وول ستريت للأرباح، وتجاوز 80% منها توقعات الإيرادات. لكن قطاع الطاقة يبرز بشكل لافت، مسجلاً نموًا مذهلاً في الأرباح بنسبة 128.2% على أساس سنوي. يتجاوز هذا الرقم بكثير متوسط نمو مؤشر S&P 500 البالغ 37.9%، مما يؤكد فترة أداء مالي استثنائي لعمالقة النفط والغاز.
أداء قطاع الطاقة يكشف عن قوة استثنائية
يعود هذا الارتفاع بشكل كبير إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، والذي تفاقم بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. بلغ متوسط سعر خام برنت خلال الربع الثاني 92.55 دولار للبرميل، مسجلاً قفزة كبيرة بنسبة 45% مقارنة بمتوسط الربع الأول البالغ 63.68 دولار. وقد أحدث هذا الارتفاع الكبير في الأسعار تأثيرًا متتاليًا عبر مختلف الصناعات الفرعية ضمن قطاع الطاقة.
تفصيل أداء الصناعات الفرعية
بالتعمق أكثر، تُظهر أربع من أصل خمس صناعات فرعية للطاقة توسعًا ملحوظًا في الأرباح بأرقام مضاعفة. وتشمل أبرز الصناعات أداءً قطاع تكرير وتسويق النفط والغاز، الذي شهد ارتفاعًا صاروخيًا في الأرباح بنسبة 249%، يليه قطاع النفط والغاز المتكامل بنسبة 166%، وقطاع استكشاف وإنتاج النفط والغاز بنسبة 104%. كما ساهم قطاع تخزين ونقل النفط والغاز بشكل إيجابي بتحقيق مكاسب بلغت 11%. الاستثناء الوحيد هو قطاع معدات وخدمات النفط والغاز، الذي شهد انكماشًا في الأرباح بنسبة 16% على أساس سنوي.
شركات النفط العملاقة تحقق أرقامًا قياسية
كشفت شركتا الطاقة العالميتان العملاقتان، شيفرون كورب وإكسون موبيل، مؤخرًا عن نتائجهما المالية للربع الثاني، مقدمتين صورة عن ربحية هائلة. سجلت شيفرون أعلى أرباح فصلية لها في ست سنوات، متفوقة بشكل كبير على توقعات المحللين. أعلنت الشركة عن أرباح للسهم الواحد في الربع الثاني بلغت 6.06 دولار، متجاوزة بشكل مريح تقديرات الإجماع البالغة 5.55 دولار. ارتفعت الإيرادات بنسبة 56.2% على أساس سنوي لتصل إلى 70.06 مليار دولار، متجاوزة أيضًا توقعات وول ستريت البالغة 62.72 مليار دولار.
كانت عمليات شيفرون الاستكشافية قوية بشكل خاص، حيث حققت أرباحًا بلغت 8.2 مليار دولار، بزيادة ثلاث مرات عن العام السابق. وشهدت العمليات التحويلية أيضًا ارتفاعًا كبيرًا، حيث ارتفعت الأرباح إلى 4.9 مليار دولار من 737 مليون دولار في العام السابق. بلغ إجمالي الإنتاج 4.07 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا، ووصل الإنتاج الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 2.08 مليون برميل. كما أعلنت الشركة عن تحقيق تآزر صفقات بقيمة 1.5 مليار دولار من استحواذها على هيس، قبل ستة أشهر من الموعد المحدد. واصلت شيفرون برنامجها القوي لإعادة رأس المال، حيث أعادت شراء أسهم بقيمة 3 مليار دولار، ووزعت 3.5 مليار دولار كأرباح، وخفضت ديونها بقيمة قياسية بلغت 0.4 مليار دولار.
قدمت إكسون موبيل تقريرًا ماليًا مختلطًا، ولكنه لا يزال مربحًا للغاية. بينما جاءت أرباحها غير المعدلة للسهم الواحد البالغة 3.52 دولار أقل بقليل من التقديرات بـ 0.11 دولار، ويرجع ذلك أساسًا إلى أعمال الصيانة الواسعة للمصافي التي أثرت على هوامش الربح، إلا أن إيراداتها ارتفعت إلى 116.02 مليار دولار، بزيادة ملحوظة عن 81.51 مليار دولار في الربع المماثل من العام الماضي. بلغ صافي أرباح الشركة في الربع الثاني أعلى مستوى له في أربع سنوات عند 14.5 مليار دولار، مدفوعًا بأسعار النفط المرتفعة والإمدادات العالمية المحدودة. كما تجاوز التدفق النقدي الحر التوقعات عند 17.2 مليار دولار.
حققت إكسون موبيل أعلى مستويات إنتاج استكشافي لها في أكثر من عقدين، مدعومة بالإنتاج القياسي في حوض بيرميان، والذي تجاوز 1.8 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا. أعادت الشركة جزءًا كبيرًا بقيمة 9.4 مليار دولار إلى المساهمين، بما في ذلك 4.3 مليار دولار كأرباح و 5.1 مليار دولار كإعادة شراء أسهم. علاوة على ذلك، أبرزت إكسون موبيل وفورات هيكلية تراكمية في التكاليف بلغت 16.3 مليار دولار منذ عام 2019، تم تحقيقها من خلال تحسين القوى العاملة، والتقدم الرقمي، وتحديث المرافق. كما لوحظ تقدم كبير في عملياتها في غيانا، حيث من المتوقع أن يعزز خامس سفينة إنتاج عائمة (FPSO) قدرة الإنتاج بمقدار 250,000 برميل إضافي يوميًا عند بدء تشغيلها في الربع الرابع من عام 2026.
قراءة ما بين السطور وتداعيات السوق
تُعد الأرباح الاستثنائية لعمالقة الطاقة مثل شيفرون وإكسون موبيل نتيجة مباشرة لبيئة أسعار السلع المرتفعة. في حين أن الإنتاج القوي والكفاءة التشغيلية تلعب دورًا، يظل السعر المرتفع للنفط الخام هو المحرك الأساسي. ويترجم هذا إلى توليد تدفقات نقدية كبيرة، مما يتيح عوائد رأسمالية كبيرة للمساهمين من خلال توزيعات الأرباح وإعادة الشراء، إلى جانب خفض الديون والاستثمارات الاستراتيجية.
بالنسبة للمستثمرين والمتداولين، يشير هذا إلى قطاع يشهد دورة صعودية واضحة. ومع ذلك، فإن استدامة مستويات الأرباح هذه تعتمد على المسار المستقبلي لأسعار النفط والاستقرار الجيوسياسي. سيراقب السوق عن كثب التقارير القادمة من شركات مثل BP وConocoPhillips لتأكيد هذا الاتجاه. ستشمل مجالات التركيز الرئيسية توقعات الإدارة للنصف الثاني من العام، وخطط الإنفاق الرأسمالي، وتوجيهات الإنتاج، وأي تحولات في استراتيجيات الاستثمار طويلة الأجل.
إن التباين بين قوة العمليات الاستكشافية والمخاطر المحتملة في العمليات التحويلية، كما رأينا مع صيانة مصفاة إكسون موبيل، يقدم صورة دقيقة. تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة نفسه. قد تؤثر الأرباح المرتفعة المستمرة لشركات النفط الكبرى على توقعات التضخم وتؤثر على سياسات البنوك المركزية. قد يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تقلبات اعتمادًا على معنويات المخاطرة العالمية، والتي يمكن أن تتأثر بصدمات أسعار الطاقة. علاوة على ذلك، قد يؤدي الأداء القوي لأسهم الطاقة إلى تحويل الاستثمار بعيدًا عن قطاعات أخرى، مما قد يؤثر على ديناميكيات سوق الأسهم الأوسع، بما في ذلك أسهم التكنولوجيا الحساسة للتحولات في شهية المخاطرة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
