سيتي بنك: النفط قد يهوي إلى 60 دولاراً مع عودة حركة المرور عبر مضيق هرمز لطبيعتها
نظرة متشائمة تلوح في الأفق مع تحولات جيوسياسية
يستعد سوق النفط العالمي لاحتمالية انهيار في الأسعار، حيث تشير التوقعات إلى أن خام برنت قد يتراجع إلى مستويات متدنية تصل إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام. هذه التوقعات الجريئة تأتي من سيتي بنك، الذي يطلق إشارة تحذيرية بانعكاس الاتجاه نحو التشاؤم. يوصي المصرف الاستثماري العملاق متعامليه ببيع أي ارتفاعات سعرية تشهدها الأشهر الصيفية، متنبئاً بنطاق سعري لخام برنت يتراوح بين 60 و 65 دولاراً للبرميل عند نهاية العام.
يكمن جوهر هذه التوقعات في عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي إلى طبيعتها المتوقعة. هذا الممر المائي الاستراتيجي شهد توترات متصاعدة، إلا أن سيتي بنك يعتقد أن هذه الضغوط بدأت تخف. يشير المحللون في البنك إلى اتفاق مرتقب بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر القادمة. يعتقدون أن مذكرة التفاهم (MOU) ستصمد وتتطور إلى اتفاق أكثر رسوخاً، حيث تبدو حوافز خفض التصعيد أكبر من البدائل المتاحة للأطراف الإقليمية والدولية الرئيسية.
عوامل رئيسية تشير إلى وفرة المعروض
يضع هذا الموقف الاستباقي لسيتي بنك تحليلاته ضمن الأكثر تحفظاً في مشهد أسواق النفط الحالية. يعتمد تحليلهم على عدة عوامل متقاربة. أولاً، يوحي من المتوقع عودة عمليات الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز بانخفاض في مخاطر سلاسل الإمداد التي دعمت الأسعار مؤخراً. ثانياً، لا تزال إشارات الطلب من الصين، وهي مستورد رئيسي للنفط الخام، ضعيفة. هذا الضعف في مشتريات الصين، مقترناً بزيادة المعروض الفوري القادم من الشرق الأوسط، قد تسبب بالفعل في تآكل ملحوظ في أسعار النفط المادية (physical oil prices).
علاوة على ذلك، فإن بيانات مخزونات النفط العالمية لا تتماشى مع التوقعات المبكرة. على الرغم من المخاوف بشأن انخفاض المخزونات، لا سيما في الولايات المتحدة التي وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ عقود منذ بدء الصراع قبل أربعة أشهر، يشير سيتي بنك إلى أن سحوبات المخزونات كانت أقل بكثير من المتوقع. بينما يرى بعض مراقبي السوق أن إعادة ملء هذه الاحتياطيات المنخفضة قد توفر دعماً للأسعار، فإن توقعات سيتي بنك تشير إلى أن هذا التأثير لن يكون كافياً لمواجهة قوى السوق الأوسع.
الصورة الأكبر وتأثيرها على الأسواق
إن احتمالية حدوث فائض كبير في المعروض النفطي العام المقبل أصبحت مصدر قلق متزايد بين المؤسسات المالية الكبرى. حتى مع الجهود المبذولة لإعادة بناء احتياطيات النفط الاستراتيجية، والتي قد تضيف أكثر من مليون برميل يومياً إلى الطلب العالمي، تشير التوقعات إلى ظهور فائض كبير على الأرجح. يقدر أحد المحللين أن هذا الفائض قد يقترب من 2 مليون برميل يومياً، حتى بعد حساب تجديد المخزونات. هذا الشعور يتفق مع ما تراه شركات أخرى في وول ستريت. مورغان ستانلي، على سبيل المثال، قامت بمراجعة توقعاتها لأسعار النفط بشكل كبير نحو الانخفاض خلال الـ 18 شهراً القادمة. تتوقع توقعاتهم المعدلة أن إعادة فتح مضيق هرمز ستعمل كمحفز، مسرعةً من بداية فائض جديد في المعروض.
يشير تلاقي هذه العوامل إلى صورة صعبة لأسعار النفط على المدى المتوسط، مما يوحي بأن علاوات المخاطر الجيوسياسية الحالية قد تتبدد قريباً. يجب على المتعاملين والمستثمرين الانتباه لهذه التحولات.
رؤية للمتعاملين
يمثل توقع سيتي بنك لانخفاض خام برنت إلى 60 دولاراً للبرميل بحلول نهاية العام تحولاً حاسماً في معنويات السوق، مبتعداً عن سردية ندرة المعروض التي هيمنت على الأشهر الأخيرة. المحركات الأساسية لهذا التوقع المتشائم هي عودة حركة المرور عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها وتصاعد محتمل في التوترات الأمريكية الإيرانية. هذا يشير إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية، التي كانت عاملاً مهماً في دعم أسعار النفط، من المرجح أن تتضاءل بشكل كبير.
بالنسبة للمتعاملين والمستثمرين، يقدم هذا إشارة واضحة لتبني موقف أكثر حذراً بشأن المراكز الشرائية. توصية بيع الارتفاعات تعني أن إمكانات الصعود قد تكون محدودة على المدى القصير، مع تزايد المخاطر الهبوطية. المستويات الرئيسية التي يجب مراقبتها ستكون في نطاق 60-65 دولاراً لخام برنت مع اقتراب نهاية العام. يجب على المتعاملين أيضاً مراقبة التطورات في العلاقات الأمريكية الإيرانية وأي تصريحات رسمية بشأن حركة مضيق هرمز.
تشمل الأسواق ذات الصلة التي قد تتأثر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، حيث أن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يقلل أحياناً من الضغوط التضخمية ويؤثر على توقعات سياسة الفيد، وأسهم قطاع الطاقة، التي قد تواجه رياحاً معاكسة إذا بقيت الأسعار منخفضة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
