ثلاث ناقلات نفط إيرانية تكسر الحصار الأمريكي وتتجه نحو هرمز وسط ترقب حذر
تحول هادئ في مضيق هرمز
يشهد مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل الطاقة العالمي، تحولاً ملحوظاً. للمرة الأولى منذ حوالي شهرين، تمكنت ثلاث ناقلات إيرانية على الأقل، تحمل ما يقارب خمسة ملايين برميل من النفط الخام، من الخروج من نطاق الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية. يأتي هذا التطور في وقت بدأ فيه مالكو السفن، الذين اعتادوا على الإبحار في مياه محفوفة بالمخاطر، يعيدون توجيه استراتيجياتهم بحذر استعداداً لاتفاق متوقع بين الولايات المتحدة وإيران.
على وجه التحديد، نجحت سفينتان ضخمتان، وهما Diona و Hero 2، التابعتان لشركة National Iranian Tanker Company الخاضعة للعقوبات، في تجاوز محيط الحصار الذي فرضته البحرية الأمريكية. وبحسب معلومات الشحن التفصيلية من Kpler، استحوذت هاتان الناقلتان وحدهما على 3.8 مليون برميل من النفط الخام الإيراني. بالإضافة إلى ذلك، خرجت ناقلة ثالثة مرتبطة بإيران، تحمل مليون برميل إضافي من النفط الخام، من خط الحصار يوم الأربعاء، وفقاً لبيانات Kpler أيضاً.
وصرحت ميشيل فيس بوكمان، محللة استخبارات بحرية أولى في Windward، بأن "مغادرة الناقلات للحصار تشير إلى أن ناقلات أخرى تتعامل مع إيران تستعد لاستئناف نشاطها التجاري". ويتعزز هذا الشعور في السياق الجيوسياسي الأوسع، حيث أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة وإيران قد توصلتا إلى مذكرة تفاهم لإنهاء صراع دام ما يقرب من أربعة أشهر، ومن المقرر عقد مراسم توقيع رسمية يوم الجمعة في جنيف.
ردود فعل السوق والشكوك المستمرة
لا تزال تفاصيل هذه الصفقة المزعومة غير معلنة، لكن التوقعات تشير إلى أنها ستؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية. وتشير التقارير إلى أن واشنطن قد تسمح لطهران باستئناف مبيعات النفط والوقود فور الانتهاء من الاتفاق هذا الأسبوع، مقابل التزام إيران ببرنامجها النووي.
مضيق هرمز، الذي كان قبل النزاع الأخير يتعامل مع حوالي خُمس تدفقات النفط العالمية اليومية، أصبح فعلياً غير قابل للمرور لمعظم الأشهر القليلة الماضية. وقد أدى حصار البحرية الأمريكية للموانئ الإيرانية، الذي استهدف السفن المرتبطة بدول تعتبر خصوماً، إلى احتجاز العديد من السفن وتعطيل سلاسل إمدادات الطاقة الدولية بشدة.
ومع ذلك، يتعامل القطاع البحري مع هذه الأخبار بدرجة كبيرة من الحذر. لاحظ محللون في Lloyd's List Intelligence هذا الشعور السائد، مشيرين إلى أن "القطاع البحري يتعامل مع الأخبار بقدر أقرب إلى عدم التصديق الحذر منه إلى الاحتفال". وقد حفزت احتمالية إعادة فتح الممر المائي بعض مالكي السفن، الذين تحملوا أشهرًا من ارتفاع أسعار الشحن وأقساط التأمين الباهظة ضد مخاطر الحرب، على إعادة تمركز أساطيلهم نحو موانئ الخليج، تحسباً لزيادة محتملة في الطلب على إعادة التخزين. ومع ذلك، لا يزال الغالبية مترددين، مفضلين إبقاء سفنهم في الانتظار.
تقييم المسار المستقبلي
يواصل شركات التأمين الإبقاء على أقساط التأمين المرتفعة الحالية ضد مخاطر الحرب، مطالبين بالتحقق الملموس من أن الممر المائي سيكون آمناً للمرور. وأفاد محللو Lloyd's في مذكرة للعملاء بأنه بينما سيؤدي وقف الأعمال العدائية بلا شك إلى تحرير الأطقم العالقة وتحفيز أسواق الناقلات والبضائع السائبة، فإن القطاع يرى في هذا مجرد توقف هش بدلاً من عودة نهائية إلى الوضع الطبيعي.
على الرغم من هذا الحذر، يسعى بعض مالكي ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) بنشاط للحصول على "ميزة السبق". هؤلاء المشغلون يقومون بتموضع ناقلاتهم نحو الخليج العربي. وفي الوقت نفسه، يتبع آخرون نهج "الانتظار والترقب". أفادت شركة Windward للاستخبارات البحرية أن عشرات من ناقلات VLCCs قد أبحاث بالفعل من بحر الصين الجنوبي وعبر المحيط الهندي باتجاه موانئ في الإمارات العربية المتحدة، مع وجود ما لا يقل عن 30 سفينة راسية بالفعل في المنطقة.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يظل حركة المرور عبر المضيق محدودة. ومن المقرر أن تظل عمليات الحصار سارية حتى يتم التصديق رسمياً على الاتفاق يوم الجمعة. وأكد تيم ويلكنز، المدير الإداري لـ Intertanko، وهي جمعية تمثل مالكي الناقلات المستقلين، أن البحرية الأمريكية أبلغت الصناعة بأن "لم يتغير شيء ولن يتغير حتى يتم توقيع الاتفاق".
تُقدر Kpler أن ما يصل إلى 118 ناقلة محملة بالكامل قد تغادر المنطقة في غضون أسبوعين من توقيع الصفقة. ومع ذلك، يُنظر إلى هذه الزيادة المحتملة على أنها حدث منفرد أكثر من كونها تعافياً مستداماً في حركة الشحن. علق نيلز راسموسن، كبير محللي الشحن في BIMCO، قائلاً: "يبدو أن معظم مالكي السفن ينتظرون بحذر مزيداً من التفاصيل قبل التخطيط لعمليات عبور جديدة لمضيق هرمز. سيسعون للحصول على تأكيد بأن عمليات العبور ليست مسموحة فحسب، بل آمنة أيضاً قبل إرسال سفنهم عبر المضيق".
تأثيرات السوق المتتالية
تحمل إعادة فتح مضيق هرمز المحتملة في أعقاب هذا التهدئة تداعيات كبيرة عبر العديد من الأسواق المترابطة. سيكون التأثير الأكثر مباشرة على أسعار النفط الخام، خاصة المعايير القياسية الحساسة لإمدادات الشرق الأوسط، مثل Brent و WTI. قد يؤدي التدفق الأكثر سلاسة للنفط الإيراني إلى زيادة ضغط الإمدادات، مما قد يحد من التحركات الصعودية في الأسعار، على الرغم من أن ديناميكيات الطلب ستظل ذات أهمية قصوى.
علاوة على ذلك، قد يشهد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) تحولات طفيفة. إذا هدأت التوترات الجيوسياسية واستقرت أسعار النفط، فقد يقلل ذلك من الطلب على الدولار كملاذ آمن. وعلى العكس من ذلك، فإن أي عدم استقرار متصور في تنفيذ الصفقة يمكن أن يعزز قوة الدولار.
من المتوقع أن تتفاعل مؤشرات الشحن، وخاصة تلك التي تتتبع أسعار الناقلات في المنطقة. وبينما يُتوقع حدوث طفرة في الطلب، فإن النهج الحذر من مالكي السفن وتكاليف التأمين المرتفعة المستمرة تشير إلى انتعاش قد يكون غير متساوٍ. ستراقب أسهم قطاع الطاقة الأوسع، وخاصة تلك التي لديها تعرض كبير للشرق الأوسط، التطورات عن كثب. وتتطلب هذه الحالة أيضاً الاهتمام بتوقعات التضخم العالمية، حيث أن تدفقات الطاقة المستقرة تعد مكوناً رئيسياً في استقرار الأسعار.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
