ثقة المستهلك الأسترالي تتحسن بحذر وسط مخاوف اقتصادية مستمرة
تفاؤل حذر في أستراليا وسط رياح اقتصادية معاكسة
شهدت أستراليا هذا الأسبوع تحسنًا طفيفًا في معنويات المستهلك، حيث ارتفع مؤشر وستباك-إم آي لثقة المستهلك بنسبة 3.5% ليصل إلى 83.0. ومع ذلك، فإن هذا الانتعاش يمثل حوالي ربع الانخفاض الكبير الذي شهدته أستراليا في شهر أبريل. لا تزال مستويات الثقة الحالية تعكس حالة من التشاؤم العميق، مما يعيد إلى الأذهان الآثار المتبقية لصدمة تكاليف المعيشة التي أعقبت فترة الوباء. على الرغم من أن قرار الحكومة بتخفيض ضريبة الوقود إلى النصف في شهر مايو قد وفر بعض الراحة، مما أدى إلى تحسين النظرة المستقبلية للمالية الأسرية خلال الـ 12 شهرًا الماضية والمقبلة (بزيادة 9.0% و 10.7% على التوالي)، إلا أن المخاوف الاقتصادية الأوسع نطاقًا لا تزال قائمة.
وقد أدت قرارات البنك المركزي المتتالية برفع أسعار الفائدة، والتي بلغت ثلاث مرات متتالية، إلى تفاقم هذه المخاوف، حيث يتوقع ما يقدر بـ 85% من المستهلكين المزيد من الزيادات في أسعار الرهن العقاري خلال العام المقبل. هذا الضغط المالي، جنبًا إلى جنب مع حالة عدم اليقين الجيوسياسي الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط والترقب للتغييرات الضريبية المقترحة في الميزانية، دفعت النظرة المستقبلية للاقتصاد على المدى القصير والطويل إلى أدنى مستوى لها مجتمعة منذ ثلاث سنوات ونصف.
قد تظهر الصورة الكاملة للزخم الاقتصادي أيضًا علامات ضعف، كما تشير بيانات مسح القوى العاملة الأخيرة. كشفت أرقام التوظيف لشهر أبريل عن انكماش مفاجئ، مع انخفاض قدره 18.6 ألف وظيفة، مما أوقف بشكل مفاجئ الاتجاه التصاعدي الذي لوحظ في وقت سابق من العام. وعلى الرغم من أن معدل المشاركة شهد انخفاضًا طفيفًا إلى 66.7%، فقد ارتفع معدل البطالة بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 4.5%، وهو أعلى مستوى منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في أواخر عام 2021.
بينما يمكن أن يُعزى جزء من هذه التقلبات إلى عوامل موسمية حول فترة عيد الفصح وبيانات غير منتظمة لتوظيف الشباب، إلا أن الضعف الأساسي بدأ يظهر بوضوح. يأتي هذا التباطؤ في سوق العمل في الوقت الذي تبدأ فيه التداعيات الاقتصادية للصراع في الشرق الأوسط وارتفاعات أسعار الفائدة السابقة في التأثير على الاقتصاد الأوسع. وإدراكًا للتقلبات المتأصلة في إحصاءات العمل الشهرية، من المرجح أن يتوقع بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) انتعاشًا في الشهر المقبل. ومع ذلك، توفر البيانات الصادرة هذا الأسبوع أساسًا كافيًا لبنك الاحتياطي الأسترالي للنظر في تعليق تعديلات السياسة خلال شهر يونيو. على الرغم من ذلك، يظل توقعنا يشير إلى مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة النقدية في أغسطس وسبتمبر، مدفوعة بتمرير تكاليف الطاقة والتزام بنك الاحتياطي الأسترالي بترسيخ توقعات التضخم.
نظرة على الاقتصادات العالمية: الولايات المتحدة، أوروبا، وآسيا
عبر المحيط الأطلسي، أبرزت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) في الولايات المتحدة لشهر أبريل المناقشات حول مسار التضخم. تركز جزء كبير من الحوار على المخاطر الصعودية المحتملة للتضخم، بما في ذلك التأثيرات المتتالية للصراع في الشرق الأوسط على الأسعار، وتأثير التعريفات الجمركية الأمريكية، والاستثمار القوي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. على النقيض من ذلك، أعرب المشاركون عن ثقتهم في سوق العمل، معتبرين وجود توازن بين العرض والطلب مع مخاطر سلبية ضئيلة. كما كان من المتوقع نمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي للعام، مع توقعات الموظفين تشير إلى أداء عند المعدل الاتجاهي. فيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار أعضاء اللجنة إلى أنه يمكن النظر في التحول نحو التيسير إذا ظهر دليل على استئناف مسار خفض التضخم أو إذا أظهر سوق العمل علامات ضعف. ومع ذلك، كان الشعور السائد لدى الأغلبية هو أن المزيد من تشديد السياسة قد يكون ضروريًا إذا استمر التضخم فوق هدف 2%.
في منطقة اليورو، جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لشهر أبريل متوافقة مع التوقعات، حيث ارتفعت بنسبة 1.0% على أساس شهري لتصل إلى 3.0% سنويًا، بزيادة عن نسبة 2.6% في مارس. وظل التضخم الأساسي مرتفعًا على أساس شهري ولكنه ظل قريبًا من هدف 2.0% على المدى المتوسط سنويًا، مع زيادات واسعة النطاق في الأسعار عبر فئات مختلفة، لا سيما في قطاع النقل.
في غضون ذلك، شهدت المملكة المتحدة اعتدالًا في معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك إلى 2.8% في أبريل من 3.3% في مارس، مع ارتفاع الأسعار بنسبة 0.7% للشهر. وكان هذا التباطؤ مدفوعًا إلى حد كبير بقطاعات السلع الاستهلاكية مثل الملابس والأثاث. كما انخفض التضخم الأساسي لأسعار المستهلك إلى 2.5% على أساس سنوي، بانخفاض عن 3.1% في الشهر السابق. وأشار محافظ بنك إنجلترا إلى أن لجنة السياسة النقدية لديها المرونة لتقييم آثار الصراع، بعد أن شددت السياسة بشكل فعال من خلال إزالة التوقعات السابقة بخفض سعر الفائدة.
أظهرت أرقام التوظيف في المملكة المتحدة للأشهر الثلاثة حتى مارس ارتفاعًا قدره 148 ألف، وانخفض معدل البطالة إلى 5.0%. ومع ذلك، بدأت تظهر علامات دقيقة على تبريد سوق العمل. ارتفع معدل البطالة إلى 5.5% في مارس، وانخفض عدد الموظفين في كشوف المرتبات بمقدار 100 ألف في أبريل. واعتدل نمو الأجور، باستثناء المكافآت، إلى 3.4% على أساس سنوي، مع نمو الأجور الأساسي في القطاع الخاص بنسبة أكثر اعتدالًا بلغت 3.0%.
البيانات الآسيوية وتأثيراتها الجيوسياسية
في آسيا، أشارت بيانات الصين لشهر أبريل إلى حاجة مستمرة لتحفيز الاقتصاد. تباطأ نمو مبيعات التجزئة بشكل حاد إلى 0.2% على أساس سنوي من 1.7% في مارس، مسجلاً أدنى مستوى له بعد الوباء، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى انخفاض الإعانات الحكومية التي أثرت على مبيعات السيارات والأجهزة المنزلية. وانخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.6% منذ بداية العام، مدفوعًا بشكل أساسي بالقطاع الخاص. وشهد الاستثمار العقاري، الذي أظهر تحسنًا مؤخرًا، تسارعًا في انخفاضه مرة أخرى في أبريل إلى -13.7% منذ بداية العام. كما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي من 5.7% سنويًا إلى 4.1% في أبريل، مما يشير إلى أن اضطرابات سلسلة التوريد المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط قد بدأت تؤثر على المنطقة. ويمثل هذا خطرًا على كل من النشاط الاقتصادي والتضخم في جميع أنحاء آسيا، وهو أمر يمثل تحديًا خاصًا لصناع السياسات نظرًا للزيادة المتزامنة في الإنتاج والاستثمار المتعلق بالتكنولوجيا.
تبقى التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا حاسمًا، حيث أشارت إيران إلى أن أحدث مقترح أمريكي يوفر أرضية مشتركة جزئية. ومع ذلك، تشير تصريحات المرشد الأعلى خامنئي بشأن الاحتفاظ بمخزون طهران من اليورانيوم والنزاعات المستمرة حول رسوم المرور في مضيق هرمز إلى أن الحل لا يزال بعيد المنال. وقد أعرب الرئيس ترامب عن معارضته لأي نظام رسوم لمضيق هرمز، مؤكدًا على الرغبة في المرور الحر والمفتوح.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة