الذهب تحت الضغط: ثالث جلسة خسائر متتالية وسط مخاوف التضخم
الذهب، المعدن الأصفر الذي لطالما اعتبر ملاذاً آمناً، يواجه ضغوطاً بيعية متزايدة، حيث انخفض سعره يوم الخميس إلى 4,387 دولار أمريكي للأونصة. يأتي هذا الانخفاض ليُكمل سلسلة الخسائر للجلسة الثالثة على التوالي، مما يشير إلى ضعف مستمر في الزخم الصعودي وزيادة حذر المستثمرين.
تأثير المفاوضات الجيوسياسية على الأسواق
يعود السبب الرئيسي لهذا التراجع إلى حالة عدم اليقين المستمرة التي تلف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. هذه المحادثات، التي تبدو متعثرة في بعض جوانبها، تزيد من المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية واحتمالية بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. تظل نقاط الخلاف الأساسية بين الطرفين قائمة، مما يعيق التوصل إلى اتفاق شامل. تركز طهران على قضايا حيوية مثل حرية الملاحة عبر مضيق هرمز واستمرار برامجها النووية، بينما تصر واشنطن على عدم قبول أي اتفاق لا يحقق تنازلات جوهرية من الجانب الإيراني، بما في ذلك تقديم ضمانات مالية وإنهاء الأعمال العدائية.
حتى لو حدث اختراق دبلوماسي، فإن الأثر الفوري على أسعار الطاقة، وبالتالي على التضخم، قد لا يكون كبيراً. التوقعات السائدة تشير إلى أن أسعار النفط والغاز ستظل مرتفعة، مما يدعم استمرار الضغوط التضخمية. هذا الوضع يضع البنوك المركزية العالمية أمام حتمية الحفاظ على سياسات نقدية متشددة لفترة ممتدة، مما يجعل احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب تبدو بعيدة المنال.
منذ تصاعد التوترات، شهد سعر الذهب تراجعاً ملحوظاً تجاوز 15%. يعزى هذا الانخفاض إلى عوامل متعددة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع عوائد السندات، والتوقعات العامة بتشديد السياسات النقدية عالمياً. هذه العوامل مجتمعة تقلل من جاذبية الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
مؤشرات فنية تنذر بمزيد من الهبوط
على الصعيد الفني، ترسم المؤشرات صورة سلبية لسعر XAU/USD. على الرسم البياني لأربع ساعات، يظهر السعر محصوراً ضمن نطاق تذبذب بالقرب من مستوى 4,470 دولار أمريكي. تشير التحليلات إلى احتمالية واضحة للانخفاض نحو مستوى 4,359 دولار أمريكي. ورغم إمكانية حدوث ارتداد تصحيحي مؤقت لاختبار مستوى 4,470 دولار من الأسفل، فإن الاتجاه العام يميل نحو المزيد من الهبوط، مع ترقب وصول السعر إلى مستوى 4,238 دولار أمريكي، وربما امتداده نحو 4,170 دولار أمريكي.
يعزز مؤشر تقارب وتباعد المتوسطات المتحركة (MACD) هذا التشاؤم، حيث يقع خط الإشارة أسفل خط المنتصف ويتجه بقوة نحو الأسفل، مما يؤكد الزخم السلبي الحالي. على الرسم البياني للساعة الواحدة، تم كسر مستوى 4,470 دولار أمريكي، وتتجه الأسعار نحو مستوى 4,390 دولار أمريكي. كما هو الحال في الإطار الزمني الأطول، يمكن حدوث انتعاش قصير الأجل لإعادة اختبار مستوى 4,470 دولار قبل انزلاق آخر نحو 4,250 دولار أمريكي. قد يتبع ذلك تعافٍ لاحق، وإن كان قصير الأمد، نحو 4,390 دولار.
يدعم مؤشر ستوكاستيك هذا التوجه، حيث يقع خط الإشارة الخاص به دون مستوى 20 ويتجه نحو الأسفل، مما يشير إلى ظروف تشبع بالبيع قد تسبق تصحيحاً صعودياً طفيفاً، لكنها لا تلغي الاتجاه الهبوطي المسيطر.
تحليل أعمق: العوامل المتشابكة وراء ضعف الذهب
لا يمكن اختزال ضعف الذهب المستمر في مجرد أنماط فنية. المحركات الأساسية لهذا الضعف متجذرة بعمق في الاضطرابات الجيوسياسية واستمرار التضخم العنيد. قوة الدولار الأمريكي، مقترنة بارتفاع عوائد الديون الحكومية، تجعل الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد.
علاوة على ذلك، فإن التصريحات الصادرة عن البنوك المركزية حول العالم تتسم بالحذر. مع ثبات التضخم عند مستويات أعلى من المتوقع، فإن الباب أمام خفض أسعار الفائدة بشكل كبير يبدو مغلقاً بإحكام. هذه البيئة التي تتميز بارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول تتعارض بشكل مباشر مع جاذبية الذهب، الذي غالباً ما يحقق أداءً جيداً عندما تنخفض أسعار الفائدة ويضعف الدولار.
يشكل عدم حسم المناقشات بين الولايات المتحدة وإيران عاملاً حاسماً. أي تصعيد متصور أو استمرار للجمود يزيد من حالة عدم اليقين، وهو أمر يفيد الذهب عادةً كملاذ آمن. ومع ذلك، في ظل الظروف الحالية، فإن هذا الطلب على الملاذ الآمن يطغى عليه الضغط المزدوج المتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة وتوقعات التضخم المرتبطة بأسعار الطاقة. يخلق هذا ديناميكية تداول معقدة حيث يتم قمع دوافع الملاذ الآمن التقليدية.
يراقب المتداولون أسواق الطاقة عن كثب بحثاً عن أي علامات على تخفيف التوترات أو، على العكس من ذلك، مزيد من اضطرابات الإمدادات. قد يؤدي التحرك الكبير في أسعار النفط الخام إما إلى تخفيف مخاوف التضخم، مما قد يوفر راحة للذهب، أو إلى تفاقمها، مما يؤدي إلى ضغوط بيع متجددة على المعدن مع تشديد البنوك المركزية لمواقفها المتشددة.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
