الذهب يسجل مستويات إنتاج قياسية وسط ارتفاع غير مسبوق في التكاليف
إنتاج الذهب يلامس عنان السماء وتكاليفه تتبع المسار
شهد قطاع استخراج الذهب مستويات إنتاج لم يسبق لها مثيل، حيث ارتفع إنتاج المناجم بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 966 طناً في الربع الثاني من العام. هذا الرقم يمثل أعلى مستوياته على الإطلاق لفترة الربع الثاني، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 948 طناً المسجل قبل عام بنسبة 2%. كما سجل النصف الأول من العام رقماً قياسياً جديداً بإنتاج بلغ 1,867 طناً، بزيادة قدرها 3% عن 1,808 طناً المسجلة في النصف الأول من عام 2025. يأتي هذا الارتفاع الكبير في الإنتاج في ظل تزايد النفقات التي تتحملها الشركات العاملة في هذا القطاع.
تشير بيانات الصناعة إلى أن التكاليف الشاملة والمستمرة - وهو مقياس شامل لنفقات الإنتاج - قد وصلت إلى ذروة جديدة عند 1,785 دولاراً للأونصة في الربع الأول. ويمثل هذا زيادة بنسبة 5% عن الربع السابق وزيادة كبيرة بنسبة 16% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. ويعزو مجلس الذهب العالمي هذا التضخم في التكاليف إلى عوامل مثل ارتفاع مدفوعات الإتاوات وزيادة المصاريف التشغيلية للشركات.
ردود فعل السوق والضغوط الكامنة
على الرغم من مستويات الإنتاج القياسية، واجه سوق الذهب ضغوطاً هبوطية يوم الجمعة. سجل عقد الـ Comex المستمر انخفاضاً بنسبة 1.6%، ليستقر حول 4,037.86 دولاراً للأونصة بحلول وقت متأخر من صباح يوم الجمعة في نيويورك. جاء هذا التراجع عقب انتعاش في اليوم السابق، والذي كان مدفوعاً بمعنويات ما بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي. كما تبعت عقود الذهب الآجلة لشهر ديسمبر، والتي أصبحت العقد الأكثر تداولاً، هذا الاتجاه، حيث انخفضت بنسبة 1.5% لتصل إلى 4,099.50 دولاراً.
كما تأثرت الفضة أيضاً بضغوط البيع، حيث انخفضت عقود شهر سبتمبر بنسبة 2.8% لتصل إلى 57.35 دولاراً للأونصة، مما وسع خسائرها منذ بداية العام إلى أكثر من 19%. تؤكد هذه التحركات على التأثير المستمر لتوقعات أسعار الفائدة على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. وقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي بين 3.50% و 3.75% في وقت سابق من الأسبوع. ومن الجدير بالذكر أن ثلاثة أصوات معارضة متشددة رافقت القرار، مما يشير إلى رؤية منقسمة داخل البنك المركزي. ومع بقاء أسعار النفط الخام فوق 90 دولاراً للبرميل والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي تغذي مخاوف التضخم، لا يزال المشاركون في السوق يضعون احتمالية بنسبة 63% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر.
بالنسبة للذهب، وهو أصل لا يدر أي عائد، فإن هذه الاحتمالية العالية لمزيد من التشديد النقدي تعمل كسقف لارتفاع الأسعار. حتى مع تراجعه يوم الجمعة، يتجه الذهب لتسجيل أول مكاسبه الشهرية منذ فبراير. ومع ذلك، لا يزال منخفضاً بنسبة 6.5% لهذا العام. هذا الأداء بعيد كل البعد عن متوسط السعر البالغ 4,872.90 دولاراً الذي لوحظ في الربع الثاني، وهي الفترة التي يغطيها أحدث تقرير لاتجاهات الطلب على الذهب الصادر عن مجلس الذهب العالمي.
قراءة ما بين السطور: المفارقة بين الإنتاج والتكلفة
إن سردية الإنتاج القياسي المقترن بالتكاليف القياسية تقدم مفارقة مثيرة للاهتمام لشركات تعدين الذهب. فبينما تستخرج الشركات منتجاً أكثر من أي وقت مضى، فإن التكلفة المرتبطة بكل أونصة هي أيضاً عند أعلى مستوياتها على الإطلاق. هذا يشير إلى أنه بينما حجم الذهب الذي يدخل السوق مثير للإعجاب، فإن الربحية لكل أونصة قد تواجه رياحاً معاكسة إذا استمرت التكاليف في التفوق على مكاسب الأسعار.
ومع ذلك، فإن المنتجين ليسوا في وضع حرج تماماً. مع متوسط سعر الذهب في الربع الأول الذي بلغ حوالي 4,872.90 دولاراً، كانت هوامش الربح الضمنية كبيرة، تقترب من 3,100 دولار للأونصة. حلقة التغذية الراجعة حيث تؤدي زيادة أسعار الذهب إلى زيادة حصة الإتاوات، وبالتالي تضخيم التكاليف، هي مؤشر واضح على الترابط بين ديناميكيات السوق. ومع ذلك، فإن استمرار تضخم التكاليف يمكن أن يتحدى في النهاية الهوامش السخية التي شوهدت مؤخراً.
تسلط بيانات مجلس الذهب العالمي الضوء على أن رقم إنتاج المناجم للنصف الأول البالغ 1,867 طناً يمثل الأعلى في السلسلة التاريخية للمنظمة. هذا الإنتاج القياسي هو شهادة على قدرة الصناعة، ولكن الارتفاع المصاحب للتكاليف الشاملة والمستمرة إلى 1,785 دولاراً للأونصة في الربع الأول يمثل عاملاً حاسماً للمستثمرين لمراقبته مع تقدم العام. ويتوقع المجلس أيضاً أن تنعكس فواتير الطاقة المتزايدة، التي تفاقمت بسبب الصراعات العالمية المستمرة، في بيانات التكاليف المستقبلية، مما قد يدفع النفقات إلى الأعلى.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
