الذهب يقترب من أعلى مستوى في سبعة أسابيع بفعل بيانات أمريكية فاترة
معدن الذهب يجد زخماً جديداً مع شكوك حول مسار الفائدة
شهد سعر الذهب مكاسب جديدة، مرتفعاً لليوم الرابع على التوالي ليلامس أعلى مستوى لم يشهده منذ سبعة أسابيع. هذا الارتفاع الذي تحقق يوم الخميس كان مدفوعاً بمجموعة من العوامل أبرزها صدور بيانات سوق العمل الأمريكي أضعف من المتوقع، وضعف الدولار الأمريكي، وانخفاض عوائد سندات الخزانة. هذه التحولات في المشهد الاقتصادي تعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن.
في تداولات الذهب الفوري، ارتفع المعدن بنسبة 0.6 بالمئة ليصل إلى حوالي 4,272.01 دولار للأونصة. وفي وقت سابق من الجلسة، كان السعر قد اخترق حاجز الـ 4,300 دولار، مما يشير إلى اهتمام شرائي قوي. كما حذت عقود الذهب الأمريكية الآجلة حذو هذا الاتجاه الصعودي، مسجلة أيضاً ارتفاعاً بنسبة 0.6 بالمئة لتصل إلى 4,332.51 دولار.
تأثير بيانات سوق العمل الأمريكي على الدولار وقرارات الفيدرالي
تعرض مؤشر الدولار الأمريكي لضغوط، متداولاً بانحياز سلبي للجلسة الثالثة على التوالي. جاء هذا الضعف عقب صدور بيانات كشفت عن تباطؤ في خلق الوظائف بالقطاع الخاص الأمريكي خلال شهر يوليو. ورغم أن تقريراً منفصلاً أشار إلى استمرار نمو نشاط التصنيع الأمريكي في يوليو، إلا أن زخمه ظل محدوداً إلى حد ما. كما سجل نشاط قطاع الخدمات نمواً، ولكنه جاء أقل بقليل من توقعات السوق.
في ظل تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي (Fed) الداعية إلى مزيد من التشديد النقدي لكبح التضخم، يترقب المشاركون في السوق الآن بلهفة تقرير الوظائف غير الزراعية (nonfarm payrolls) المرتقب يوم الجمعة. من المتوقع أن يوفر هذا الإصدار الاقتصادي الهام مزيداً من الوضوح حول المسار الاقتصادي المستقبلي وخيارات أسعار الفائدة. إضافة إلى هذه النبرة المتشددة، أكدت حاكمة الفيدرالي ليزا كوك أن التضخم لا يزال مرتفعاً بشكل مفرط، وأبدت انفتاحها لاحتمال رفع سعر الفائدة. وبالمثل، قدم رئيس بنك سان فرانسيسكو الفيدرالي ماري دالي دعماً كاملاً لقرار الفيدرالي الأخير بالحفاظ على أسعار الفائدة الحالية، لكنها حذرت من ضرورة تحرك البنك المركزي بحزم إذا أظهر التضخم علامات تسارع.
تعكس أداة FedWatch التابعة لـ CME هذا الشعور المتغير، حيث تسعر أسواق العقود الآجلة الآن احتمالية 54 بالمئة لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، وهو انخفاض ملحوظ عن نسبة 67 بالمئة قبل يومين فقط.
التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة والذهب
على الساحة الدولية، أفادت تقارير بأن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد اكتسبت زخماً. أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تحقيق تقدم كبير فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، مقترحاً إمكانية الإعلان عن صفقة هذا الأسبوع. من ناحية أخرى، قدم نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس منظوراً أكثر حذراً، واصفاً المفاوضين الإيرانيين بأنهم "أشخاص صعبون للغاية". ووصف جهود السلام الجارية بأنها "فوضوية" وتوقع أن تتطلب العملية وقتاً طويلاً، مما يسلط الضوء على الطبيعة الحساسة للمفاوضات.
في خطوة قد تحمل حلاً، أعلنت إيران عن توصلها إلى اتفاق مع سلطنة عمان بشأن مسار شحن مقترح عبر مضيق هرمز. تشير هذه التطورات إلى خطوة محتملة نحو إعادة فتح الممر المائي الحيوي، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية. وبحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، فإن البيان المشترك الرسمي من طهران ومسقط في المراحل النهائية للصياغة. وأضاف أن الاتفاق سيتم الانتهاء منه ما لم تتدخل "أطراف ثالثة معينة"، مما يؤكد هشاشة المشهد الجيوسياسي.
تأثيرات متقاطعة على الأسواق: الذهب، الدولار، والطاقة
إن التقاء البيانات الاقتصادية الأمريكية الضعيفة، وضعف الدولار، وتخفيف التوترات الجيوسياسية المحيطة بمضيق هرمز يخلق توقعات معقدة للمتداولين. التأثير الفوري هو بيئة داعمة لسعر الذهب، مما يدفعه نحو مستويات لم يشهدها منذ عدة أسابيع. ومع ذلك، فإن الخطاب المتشدد من الاحتياطي الفيدرالي، على الرغم من تغير احتمالات رفع أسعار الفائدة، لا يزال يلقي بظلاله على الأصول الأكثر خطورة. قد يوفر الاتجاه الهابط للدولار الأمريكي، المدفوع بالتحولات المتوقعة في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، دعماً إضافياً للسلع المقومة بالدولار.
سوف يراقب المتداولون تقرير الوظائف غير الزراعية القادم عن كثب، ليس فقط لتأثيره على أسعار الفائدة، ولكن أيضاً لتأثيره الأوسع على المعنويات الاقتصادية العالمية. التطورات الجيوسياسية المتعلقة بإيران ومضيق هرمز ذات أهمية خاصة لأسواق الطاقة. أي إعادة فتح ناجحة لهذا الممر الملاحي الحيوي من شأنها أن تخفف من أسعار النفط وتقلل من توقعات التضخم، وهو سيناريو قد يضعف الطلب على الذهب كتحوط ضد التضخم. وعلى العكس من ذلك، فإن أي انهيار في المفاوضات أو تصعيد متجدد قد يعيد إشعال الطلب على الملاذات الآمنة مثل الذهب.
يجب على المشاركين في السوق أيضاً مراقبة عوائد سندات الخزانة عن كثب. فالعوائد المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للدخل مثل الذهب، مما يجعله أكثر جاذبية. سيعتمد مسار الذهب على المدى القصير إلى المتوسط على التفاعل بين توقعات سياسة الفيدرالي، والاستقرار الجيوسياسي، ومسار المؤشرات الاقتصادية الأمريكية.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
