الذهب يترقب أقوى مكاسبه الأسبوعية منذ يناير وسط تراجع توقعات رفع الفائدة من الفيدرالي
صعود الذهب يتسارع مع تحول معنويات السوق
شهد المعدن الأصفر انتعاشاً ملحوظاً، حيث تجاوز سعر الذهب الفوري مستوى 4,300 دولار للأونصة يوم الجمعة. هذا الارتفاع يضع المعدن الأصفر في مسار لتحقيق أقوى أداء أسبوعي له منذ بداية العام. الزخم الصعودي مدعوم بمجموعة من العوامل، بما في ذلك تزايد التفاؤل بشأن تخفيف حدة التوترات في الشرق الأوسط، وإشارات تبريد التضخم، وانخفاض ملموس في احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر. لاحظت مكاتب التداول أن سعر الذهب الفوري ارتفع بنسبة 1.8 بالمائة ليصل إلى 4,316.95 دولار للأونصة بنهاية جلسة الجمعة. على مدار الأسبوع، كان السلعة يتجه نحو مكاسب تتجاوز 6 بالمائة، مستفيداً من ارتفاع بلغ أعلى مستوى في سبعة أسابيع تم تحقيقه يوم الخميس. العقود الآجلة للذهب الأمريكي عكست هذه القوة، مرتفعة بنسبة 1.9 بالمائة إلى 4,377.57 دولار للأونصة.
هذا الأداء يتناقض مع الدولار الأمريكي، الذي ظل مستقراً نسبياً ولكنه كان لا يزال يتجه نحو زيادة أسبوعية مقابل نظرائه الرئيسيين. يبدو أن التوترات الجيوسياسية والتجارية المتصاعدة تدعم الطلب على الدولار.
توترات جيوسياسية وسياسات تجارية متقلبة
تجددت المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية عقب تقارير عن استهداف إيران لـ"أهداف معادية" في مضيق هرمز. تشير التصريحات الرسمية إلى أن اتفاقية إدارة حركة المرور المقترحة مع سلطنة عمان لن تعيد الممر الملاحي الحيوي بالكامل. هذا التطور، إلى جانب إعلان إيران منع السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من "السفن المعادية" من عبور الممر المائي، يضيف طبقة كبيرة من عدم اليقين إلى أسواق الطاقة. احتمالية فرض المزيد من القيود، مع مشروع قانون يقترح فرض غرامات تصل إلى 20 بالمائة من قيمة حمولة السفينة في حالة الانتهاكات، قيد المراجعة حالياً. وسط هذه التوترات المتصاعدة، ظهرت إشارات متباينة بشأن تخفيف حدتها. أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ثقته في أن الصراع مع إيران سينتهي "قريباً جداً". في الوقت نفسه، ينتظر المشاركون في السوق بفارغ الصبر صدور تقرير الوظائف الشهري الأمريكي. من المتوقع أن توفر هذه البيانات الحاسمة مزيداً من التوجيه للتوقعات الاقتصادية والتحركات المحتملة لسياسة الاحتياطي الفيدرالي. يتوقع الاقتصاديون أن تظهر أرقام وزارة العمل أن خلق الوظائف في الولايات المتحدة سيصل إلى حوالي 88,000 وظيفة في يوليو، وهو زيادة ملحوظة عن 57,000 وظيفة تمت إضافتها في يونيو.
على جبهة السياسة النقدية، بينما تبنى بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً نبرة أكثر تشدداً، يظل التركيز على البيانات الاقتصادية الواردة. أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موساليم، يوم الخميس إلى أن تحمل التضخم المرتفع والمستمر سعياً وراء نمو أكبر في الإنتاجية سيكون خطأ. يؤكد هذا التعليق على التزام الاحتياطي الفيدرالي بالاستقرار السعري.
تستمر سياسات التجارة في كونها محركاً مهماً لنشاط السوق. كشفت ملفات قضائية حديثة من الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن الإدارة قد ردت حوالي 100 مليار دولار من الرسوم الجمركية التي تم تحصيلها بموجب سياسة "يوم التحرير"، وهو ما يمثل حوالي 60 بالمائة من إجمالي عائدات الرسوم الجمركية المتولدة. في تطور تجاري منفصل، أذن الرئيس ترامب بفرض رسوم إضافية بنسبة 15 بالمائة على الخلايا والوحدات الشمسية التي تدخل الولايات المتحدة، اعتباراً من 4 ديسمبر.
قراءة ما بين السطور وتأثيرات السوق
تُظهر البيئة السوقية الحالية تفاعلاً معقداً للعوامل المؤثرة على أسعار الذهب. إن تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة الوشيك من قبل الاحتياطي الفيدرالي يمثل دعماً رئيسياً للمعدن الأصفر، حيث أن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. في الوقت نفسه، توفر المخاطر الجيوسياسية المستمرة، لا سيما فيما يتعلق بمضيق هرمز، دفعة قوية للطلب مدفوعة بتدفقات الملاذ الآمن. هذه الآلية المزدوجة للدعم تفسر الأداء القوي للذهب هذا الأسبوع.
يمتد تأثير هذه التطورات إلى ما هو أبعد من الذهب. قد تؤدي التوترات المتزايدة في مضيق هرمز إلى زيادة التقلبات في أسعار النفط الخام (Brent Crude و WTI Crude)، مما قد يؤثر على توقعات التضخم. يظل مسار الدولار الأمريكي، على الرغم من استقراره الحالي، اعتباراً رئيسياً لمتداولي العملات، لا سيما فيما يتعلق بأزواج مثل USD/CAD، الذي يتأثر بتحركات أسعار النفط. علاوة على ذلك، تخلق الإشارات المتباينة من الاحتياطي الفيدرالي، جنباً إلى جنب مع بيانات التوظيف الأمريكية الواردة، بيئة ديناميكية لعوائد سندات الخزانة الأمريكية ومعنويات سوق الأسهم الأوسع، لا سيما بالنسبة للأسهم التكنولوجية الموجهة نحو النمو.
سيراقب المتداولون عن كثب تقرير الوظائف الأمريكي القادم للحصول على أدلة حاسمة حول التوقعات الاقتصادية والخطوات التالية للفيدرالي. أي انحراف عن التوقعات، سواء صعوداً أو هبوطاً، يمكن أن يؤدي إلى ردود فعل سوقية كبيرة. تستحق النزاعات التجارية المستمرة والتغييرات المصاحبة لها في التعريفات الجمركية أيضاً الاهتمام، حيث يمكن أن تؤثر على أرباح الشركات وسلاسل التوريد العالمية. من المرجح أن يعتمد المسار النهائي للذهب على التوازن بين المخاوف المتضائلة بشأن رفع أسعار الفائدة واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
