الذهب يتراجع وسط تقييم محادثات السلام الأمريكية الإيرانية ومخاوف مخزونات النفط
تأثير الدبلوماسية وتقلبات سلاسل الإمداد على أسعار الذهب
شهد سعر الذهب انخفاضًا يوم الجمعة، حيث تأثر المعدن الثمين بمزيج من المخاوف المتزايدة. فبينما ظهرت بوادر تقدم في المحادثات الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن هذه التطورات طغت عليها إلى حد كبير المخاوف المستمرة بشأن مخزونات النفط الخام والاضطراب المتواصل في ممر الشحن الحيوي لمضيق هرمز. وقد أثارت هذه المخاوف المتعلقة بالإمدادات مخاوف بشأن ارتفاع معدلات التضخم، مما دفع إلى تبني نظرة تجنب المخاطرة والتي أثرت سلبًا على سعر الذهب. فقد خسر عقد الذهب الآجل لشهر يونيو على منصة Comex مبلغ 25.10 دولارًا، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 0.55% ليستقر عند 4,517.40 دولار للأونصة. وبالمثل، تراجع عقد الفضة لشهر يونيو على Comex، منخفضًا بمقدار 0.540 دولار أو 0.71% ليتداول عند 75.932 دولار للأونصة.
مناورات دبلوماسية وشكوك مستمرة
أشارت تصريحات حديثة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن المفاوضات مع إيران حققت "بعض التقدم"، لكنه حذر من المبالغة في وصف الاختراقات. وأكد على الحاجة الماسة للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة المرور البحرية الدولية. وتشير التقارير إلى وصول فريق تفاوض قطري إلى إيران، بالتنسيق مع الولايات المتحدة بهدف التوسط لعقد صفقة لخفض التصعيد ومعالجة القضايا العالقة. ومع ذلك، ظهرت معلومات متضاربة بشأن البرنامج النووي الإيراني. فقد أفاد تقرير سابق نقلاً عن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي برفض نقل اليورانيوم المخصب خارج البلاد. وتم دحض هذا لاحقًا بواسطة مراسل قناة الجزيرة، علي هاشم، الذي نقلاً عن "مسؤول إيراني رفيع" نفى صحة التقرير ووصفه بالدعاية المغرضة. في غضون ذلك، كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إنهاء الصراع لن يتم الاعتراف به إلا عند القضاء التام على قدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية. وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا بأن الولايات المتحدة ستؤمّن اليورانيوم المخصب، وربما تدمره، بدلاً من السماح لإيران بامتلاكه. وقد شارك باكستان بنشاط كوسيط، حيث سهلت الاتصالات بين الولايات المتحدة وإيران. وعقد وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي مناقشات موسعة مع مسؤولين إيرانيين كبار، بما في ذلك وزير الخارجية عباس عراقجي، لاستعراض مقترحات مختلفة. أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن المسؤولين الإسرائيليين يرون أن الرئيس ترامب يفضل المسارات الدبلوماسية على العمل العسكري الفوري. ومع ذلك، أعربت الحكومة الإسرائيلية عن اعتقادها بأن إيران قد تسعى إلى إطالة أمد المحادثات بدلاً من تسريع التوصل إلى اتفاق. وإضافة إلى المشهد الدبلوماسي المعقد، كانت قناة العربية السعودية قد أفادت سابقًا بأن مسودة اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران باتت وشيكة.
هشاشة سوق النفط ومعنويات المستهلكين
على الرغم من النشاط الدبلوماسي المكثف، ظل المشاركون في السوق مترددين، ممتنعين عن اتخاذ مراكز عدوانية بسبب عدم اليقين المحيط بإعادة فتح مضيق هرمز. وقد أعاق الحصار، الذي فرضته إيران في البداية ثم فرضته الولايات المتحدة على السفن الداخلة أو الخارجة من الموانئ الإيرانية، تجارة النفط والطاقة العالمية بشكل كبير. وإضافة إلى النبرة التحذيرية، قدّر أنور قرقاش، المستشار الرئاسي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في المنتدى العالمي للأمن في براغ، فرص التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن أزمة مضيق هرمز بأنها "50-50" فقط. وحذر من السعي وراء وقف إطلاق نار سطحي، مشيرًا إلى أنه قد يؤدي إلى مزيد من الصراع، وشدد على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للمواجهة. وأشار قرقاش أيضًا إلى ميل إيران للمفاوضات المطولة، مما قد يؤدي إلى تفويت نوافذ دبلوماسية حاسمة. ولزيادة التأكيد على هشاشة السوق، حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، من أن الاستنفاد المستمر لمخزونات النفط، جنبًا إلى جنب مع حصار مضيق هرمز، قد يدفع أسواق النفط إلى حالة حرجة بحلول أوائل يوليو. ويُشعر المستهلكون بالفعل بتأثير اضطراب الإمدادات هذا؛ فقد سجل مؤشر معنويات المستهلكين بجامعة ميشيغان مستوى تاريخيًا منخفضًا بلغ 44.80 في مايو، وهو تعديل هبوطي عن القراءة الأولية البالغة 48.20. ويمثل هذا الانخفاض الثالث على التوالي الشهري، ويعزى إلى حد كبير إلى ارتفاع أسعار البنزين مدفوعًا باضطرابات الإمدادات المستمرة في مضيق هرمز.
تأثيرات متتالية على السوق
تقدم البيئة الحالية تفاعلًا معقدًا بين المخاطر الجيوسياسية وضغوط أسواق السلع. وبينما يقدم احتمال التوصل إلى حل دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران سردية لخفض التصعيد، يظل التهديد المباشر لطرق إمدادات النفط مصدر قلق قوي للسوق. يجد المستثمرون أنفسهم عالقين بين الأمل في السلام والخطر الملموس لارتفاع أسعار الطاقة وما يترتب عليه من تضخم. ويؤثر الصراع المستمر بشكل مباشر على العديد من الأسواق الرئيسية. فسعر معايير النفط الخام مثل Brent و WTI حساس للغاية للأخبار الواردة من مضيق هرمز. ونتيجة لذلك، غالبًا ما تتحرك عملات كبرى الدول المصدرة للنفط، مثل الدولار الكندي (CAD)، بالتوازي مع أسعار النفط. كما يمكن أن يتأثر مزاج السوق الأوسع، كما يتجلى في مؤشرات مثل S&P 500، حيث يمكن أن تؤدي تكاليف الطاقة المرتفعة إلى إضعاف أرباح الشركات وإنفاق المستهلكين، مما يؤدي إلى زيادة النفور من المخاطرة. علاوة على ذلك، فإن المخاوف المستمرة بشأن التضخم، التي تغذيها زيادات أسعار الطاقة، يمكن أن تؤثر على سياسات البنوك المركزية، مما يؤثر على عوائد السندات والمشهد النقدي العام.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
