الطاقة تبني جسوراً جديدة: هل تعود العلاقات التركية الأرمينية إلى طبيعتها؟ - طاقة | PriceONN
تتجه الأنظار نحو دفعة جديدة لتطبيع العلاقات بين أرمينيا وتركيا، مدفوعة بمصالح مشتركة في قطاع الطاقة، حيث التقى مسؤولون رفيعو المستوى لبحث سبل التعاون في الربط الكهربائي والغاز الطبيعي.

تبرز المصالح المشتركة في قطاع الطاقة كقوة دافعة وراء الجهود المتجددة لتطبيع العلاقات بين أرمينيا وتركيا. ففي لقاء عُقد على هامش مؤتمر نظمته الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، جمع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان ووزير البنية التحتية دافيت خوداتيان، بوزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، بهدف استكشاف سبل التعاون في مجالات الطاقة المختلفة.

تقارب على جبهة الطاقة

أكد بيرقدار عبر منصة تواصل اجتماعي أن المناقشات تناولت "قضايا البنية التحتية والطاقة التي ستساهم في سلام واستقرار دائمين في منطقتنا؛ وضمن هذا النطاق، تطرقنا إلى مجالات التعاون، وبشكل أساسي الربط الكهربائي، والطاقة النووية، والغاز الطبيعي".

ويُعد هذا اللقاء، الذي جرى في 10 مارس، الأعلى مستوى بين المسؤولين الأرمن والأتراك منذ زيارة باشينيان لمدينة إسطنبول في يونيو الماضي، حيث أجرى محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقد اعتبرت تلك الزيارة بمثابة انطلاقة لمبادرة جديدة نحو المصالحة والتقارب، بعد فشل محاولة سابقة لتطبيع العلاقات في عام 2010.

تتوافق زيارة إسطنبول مع استراتيجية باشينيان "أرمينيا الحقيقية"، التي تسعى حكومته بموجبها إلى التركيز على التنمية الاقتصادية وتجاوز الخلافات التاريخية التي أعاقت إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع تركيا، بما في ذلك إصرار أرمينيا على اعتراف أنقرة بالمذابح التي ارتكبت ضد الأرمن في العهد العثماني بوصفها إبادة جماعية. ورغم عدم مشاركة الوزراء الثلاثة تفاصيل مناقشاتهم في 10 مارس، إلا أن تركيز بيرقدار على قضايا الطاقة والبنية التحتية يشير إلى اهتمام بالتعاون العملي، متجاوزاً بذلك المواضيع التاريخية والأيديولوجية التي هيمنت على العلاقات الثنائية منذ استعادة أرمينيا لاستقلالها عام 1991.

وكان بيرقدار قد صرح في فبراير الماضي للصحفيين في إسطنبول: "ندعم تطبيع العلاقات الاقتصادية مع أرمينيا. يمكننا تحقيق التعاون في مجال الطاقة، وهذا يمثل فرصة لكلا البلدين".

فرص وتحديات اقتصادية

على الرغم من أن الاجتماع عُقد في قمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أن التعاون النووي لم يكن على الأرجح محوراً رئيسياً في المحادثات الأرمينية التركية. فلكل بلد محطات طاقة نووية، لكن المحادثات ركزت بشكل أكبر على دمج أرمينيا في شبكات نقل الطاقة الإقليمية وشبكات الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى استكشاف فرص تعاون جديدة ناجمة عن اتفاق السلام المؤقت بين أرمينيا وأذربيجان، والاتفاق البارز لإنشاء ممر TRIPP.

لأغلب حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي، فرضت تركيا وحليفتها الاستراتيجية أذربيجان حصاراً اقتصادياً على أرمينيا كجزء من النزاع طويل الأمد حول إقليم ناغورنو كاراباخ. وقد أكملت أذربيجان استعادة سيطرتها على كاراباخ في 2023 بمساعدة أنقرة. لطالما أبدت أنقرة استعدادها لإنهاء الحصار، وهو ما قد يعزز الآفاق الاقتصادية للمناطق الفقيرة المتاخمة لأرمينيا، لكنها ترددت بدافع الولاء لباكو.

تعتمد أرمينيا بشكل كبير على روسيا وإيران للحصول على إمدادات الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، نظراً لمحدودية مواردها الطاقوية. كما تعتمد يريفان على روسيا لتزويد محطتها النووية في ميتسامور بالوقود، والتي تلبي ما يصل إلى 40% من احتياجات الكهرباء في أرمينيا. هذه الإمدادات تواجه الآن تهديداً متزايداً بسبب تشديد العقوبات على روسيا على خلفية غزو أوكرانيا، وبشكل مباشر أكثر بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران. وفي خطوة استراتيجية، وقعت أرمينيا اتفاقية تعاون نووي مع الولايات المتحدة في فبراير، حيث تسعى لاستبدال محطة ميتسامور المتقادمة.

وبالنسبة لممر TRIPP، فعلى الرغم من كونه يُنظر إليه بشكل أساسي كمسار للنقل البري والسكك الحديدية، فإن الخطط تشمل أيضاً مد خط لنقل الكهرباء وأنبوب للغاز. وقد بدأت أذربيجان بالفعل في مد خطوط بجهد 330 كيلوفولت (kV) على جانبي الممر، تحسباً لبدء شركة TRIPP Development Company الأمريكية العمل على المسار عبر الأراضي الأرمينية. تمتلك أرمينيا بالفعل اتصالاً كهربائياً عاملاً بجهد 220 كيلوفولت (kV) مع تركيا، لم يشهد استخداماً يذكر حتى الآن. ومن المتوقع أن تقوم أنقرة بترقية وتوسيع هذا الاتصال كجزء من برنامج أوسع لزيادة الربط الكهربائي مع جيرانها.

أكملت تركيا بناء خط أنابيب غاز في 2025 يصل إلى جيب ناختشيفان الأذربيجاني، ومن المتوقع تمديده عبر ممر TRIPP إلى البر الرئيسي الأذربيجاني. يمكن استخدام هذا الخط المحتمل لتزويد أرمينيا بالغاز من أذربيجان أو تركيا. كما سيكون من السهل نسبياً على أنقرة تمديد خط غاز منفصل إلى شمال أرمينيا من خط قائم يمر عبر مقاطعة قارص بالقرب من الحدود الأرمينية.

رؤية للمستقبل

تشير هذه التطورات إلى أن المصالح الاقتصادية المتبادلة، خاصة في قطاع الطاقة، قد توفر مساراً عملياً لتجاوز العقبات السياسية والتاريخية بين أرمينيا وتركيا. وبينما قد لا تعالج هذه المناقشات القضايا الشائكة فوراً، إلا أنها تفتح الباب أمام تعاون ملموس يمكن أن يؤدي إلى تحسين الاستقرار الإقليمي وتعزيز الرفاهية الاقتصادية لكلا البلدين. يراقب المستثمرون عن كثب هذه المحادثات، حيث يمكن لأي تطبيع في العلاقات أن يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في البنية التحتية للطاقة والنقل في المنطقة، مما قد يؤثر إيجاباً على مؤشرات الأسواق الناشئة.

هاشتاغ #الطاقة #تركيا #أرمينيا #العلاقات_الدولية #التعاون_الاقتصادي #PriceONN

تتبع الأسواق في الوقت الفعلي

عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.

انضم إلى قناتنا على تيليجرام

احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.

انضم للقناة