الذهب يتراجع وسط ترقب رفع الفائدة الأمريكي وتوترات الشرق الأوسط
معدن الذهب يواجه رياحاً معاكسة
تراجع بريق الذهب يوم الأربعاء، حيث شهد المعدن الثمين انخفاضاً مع تعامل المشاركين في السوق مع مشهد معقد من القلق الجيوسياسي وتوقعات سياسة البنك المركزي. يراقب المستثمرون عن كثب التطورات بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت نفسه ينتظرون إعلانات بيانات اقتصادية أمريكية رئيسية قد تقدم مؤشرات هامة حول الخطوات التالية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بأسعار الفائدة. شهد الذهب الفوري انخفاضاً بنسبة 0.7 بالمئة، ليستقر عند 3,981 دولار للأونصة. يأتي هذا التراجع بعد شهر يونيو الذي شهد صعوبات كبيرة للمعدن، حيث سجل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، مسجلاً تراجعه الشهري الرابع على التوالي. يُعزى هذا الاتجاه الهبوطي الكبير إلى التوقعات المتزايدة لارتفاع أسعار الفائدة وتعزيز قوة الدولار الأمريكي. وتبع العقود الآجلة للذهب الأمريكي هذا الضعف، حيث انخفضت بأكثر من 1 بالمئة لتتداول عند 3,995.85 دولار.
ضبابية جيوسياسية تخفت من الزخم
في ظل حالة عدم اليقين التي تسود السوق، اجتمع مسؤولون أمريكيون وإيرانيون في قطر. ومع ذلك، فإن موقف إيران، الذي يشير إلى عدم وجود نية للقاء كبار المبعوثين الأمريكيين، قد أعاد إشعال المخاوف بشأن وقف إطلاق النار المؤقت الهش. وقد أدت تقارير عن تجدد تبادل إطلاق النار خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى تآكل الآمال في هدنة دائمة، مما يشير إلى وجود تباين كبير في الجوانب الأساسية للإطار الأولي الذي تم الاتفاق عليه قبل أسبوعين فقط. وقد أوضح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين، أن طهران لن تشارك في مناقشات لاتفاق نهائي مع واشنطن ما لم يتم الوفاء ببنود تمهيدية محددة لمذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً. وأشار قاليباف أيضاً إلى الجهود المزعومة لإسرائيل لتقويض مذكرة التفاهم المكونة من 14 نقطة بين طهران وواشنطن. ومما يزيد من تعقيد الاستقرار الإقليمي، تعهد نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني والمقرب من حزب الله، بمعارضة المصادقة على اتفاق إطار منفصل توسطت فيه الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل داخل البرلمان اللبناني.
البيانات الاقتصادية وإشارات الفيدرالي تتصدر المشهد
بينما تتصاعد التوترات الجيوسياسية، تحول تركيز المستثمرين بشكل حاد نحو إحصاءات سوق العمل الأمريكية. كما تخضع التصريحات المرتقبة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، المقرر إلقاؤها لاحقاً اليوم في منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا بالبرتغال، لتدقيق مكثف. يتطلع مراقبو السوق بشدة إلى فهم كيفية وصف وارش لتوقعات التضخم والنمو، خاصة مع تراجع مخاطر المعروض العالمي من النفط. ومن المتوقع أن تقدم بيانات التوظيف من Automatic Data Processing (ADP) لشهر يونيو، والتي ستصدر اليوم، وأرقام الوظائف غير الزراعية الحاسمة المقرر صدورها يوم الخميس، رؤى حيوية. ومن المرجح أن تُعلم هذه التقارير مسار مجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بتعديلات أسعار الفائدة. وفي تعزيز للموقف المتشدد، أصدرت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك تحذيراً يوم الثلاثاء، قائلة إن التضخم لا يزال “مرتفعاً للغاية”. وأشارت هاماك إلى دعمها لزيادة أسعار الفائدة إذا فشلت ضغوط التضخم في التراجع. وتشير التسعيرات الحالية للسوق، كما انعكست في أداة FedWatch التابعة لـ CME، إلى احتمال بنسبة 67 بالمئة تقريباً لحدوث رفع لسعر الفائدة في سبتمبر.
قراءة ما بين السطور
يعكس تحرك الأسعار الحالي في الذهب سوقاً عالقاً بين الجاذبية التقليدية للأصول الآمنة للمعادن الثمينة واليقين المتزايد بشأن سياسة نقدية أكثر تشدداً. في حين أن التوترات الجيوسياسية غالباً ما توفر دفعة مؤقتة للذهب، فإن السرد المستمر لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يثبت أنه قوة مهيمنة أكثر. يشير موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كما عززه مسؤولون مثل بيث هاماك، إلى التزام قوي بمكافحة التضخم. هذا يعني أن أي حدث جيوسياسي، على الرغم من أنه قد يخلق تقلبات قصيرة الأجل، قد لا يغير بشكل أساسي الاتجاه الهبوطي للذهب طالما ظل الفيدرالي حازماً. يقوم السوق بشكل متزايد بتسعير احتمال أعلى لرفع سعر الفائدة من قبل الفيدرالي في المستقبل القريب، مما يقلل عادةً من الطلب على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب. يجب على المتداولين والمستثمرين مراقبة بيانات سوق العمل الأمريكية القادمة عن كثب. قد تؤدي الأرقام الاقتصادية أقوى من المتوقع إلى ترسيخ التوقعات لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، مما قد يؤدي إلى مزيد من الضغط الهبوطي على أسعار الذهب. وعلى العكس من ذلك، قد توفر البيانات الأضعف بعض الراحة، لكن الموضوع العام للتشديد النقدي من المرجح أن يستمر. ستكون تحركات البنوك المركزية، وخاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، هي المحرك الرئيسي للذهب في الأسابيع والأشهر القادمة. التباين بين احتمالية التصعيد الجيوسياسي ويقين التشديد النقدي يخلق بيئة متوترة للذهب.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
