الذهب يترنح دون 4000 دولار وسط مخاوف التضخم ورفع الفائدة
ضغوط السوق تخنق الذهب
تراجعت بريق الذهب بشكل ملحوظ يوم الخميس، ليتجاوز سعر 4000 دولار للأونصة، مما يضع المعدن النفيس قرب أضعف مستوياته منذ نوفمبر. يأتي هذا الانخفاض بعد هبوط حاد في الجلسة السابقة وصل به إلى أدنى مستوى في أكثر من سبعة أشهر. وشهد الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.3 بالمائة، ليغلق عند 3989 دولارًا للأونصة. في غضون ذلك، اتبعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي هذا الاتجاه الهبوطي، خاسرة 0.1 بالمائة لتتداول عند 4005 دولار للأونصة.
يقود هذا الأداء الضعيف مزيج من العوامل، أبرزها الارتفاع الحاد في الدولار الأمريكي. يسجل الدولار أكبر تقدم شهري له في ما يقرب من عام، وهو اتجاه يجعل الأصول المقومة بالدولار مثل الذهب أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. تتضخم قوة الدولار هذه بسبب التوقعات المحيطة بمؤشرات الاقتصاد الأمريكي القادمة.
بيانات اقتصادية على الأفق
ينتظر المستثمرون بفارغ الصبر مجموعة من إصدارات البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة المقرر صدورها لاحقًا في اليوم. يعد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر مايو محور اهتمام رئيسي، إلى جانب المراجعة النهائية لناتج الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول وتقرير مطالبات البطالة الأسبوعية. تعد هذه الأرقام حاسمة لتشكيل قرارات السياسة النقدية المستقبلية للاحتياطي الفيدرالي، لا سيما فيما يتعلق بأسعار الفائدة ومسار النمو الاقتصادي الأوسع.
من المتوقع أن يقدم تقرير PCE مزيدًا من البصيرة حول الضغوط التضخمية. يتوقع المحللون أن يكون مؤشر PCE الأساسي، الذي يستبعد مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، قد ارتفع بنسبة 0.3 بالمائة في مايو. وهذا من شأنه أن يضع معدل التضخم الأساسي السنوي عند 3.4 بالمائة. ومن المتوقع أيضًا أن يُظهر معدل التضخم العام زيادة، مع توقعات تشير إلى ارتفاع متسلسل بنسبة 0.5 بالمائة ورقم سنوي بنسبة 4.1 بالمائة.
تقلبات تضخمية مستمرة
على الرغم من الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط، التي تراجعت إلى مستويات شوهدت قبل الصراع الأخير في الشرق الأوسط، تظل المخاوف التضخمية تشكل رياحًا معاكسة مستمرة للذهب. يُعزى انخفاض أسعار النفط إلى تحسن نشاط الشحن عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي مسؤول عن حوالي خُمس عبور النفط العالمي. ومع ذلك، تستمر الضغوط التضخمية الأساسية، كما يوحي بيانات PCE المتوقعة، في إلقاء بظلالها.
ينعكس شعور السوق بشأن السياسة النقدية المستقبلية بوضوح في أدوات التداول. تشير أداة FedWatch التابعة لـ CME إلى أن المتداولين يدرجون الآن احتمالًا كبيرًا لرفع واحد على الأقل لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام. هذا التوقع لسياسة نقدية أكثر تشديدًا عادة ما يقلل من الطلب على الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.
قراءة ما بين السطور
يقدم بيئة السوق الحالية حرب شد وجذب واضحة للذهب. من ناحية، غالبًا ما يستفيد جاذبية الذهب التقليدية كملاذ آمن خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي أو التوترات الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن هذا يتضاءل حاليًا بسبب المزيج القوي للدولار الأمريكي القوي واحتمال ارتفاع أسعار الفائدة. من شأن رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي أن يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، حيث يمكن للمستثمرين كسب عائد أعلى على الأصول التي تدر فائدة.
ستكون بيانات PCE القادمة محددًا حاسمًا لمعنويات السوق. إذا تبين أن التضخم أكثر عنادًا من المتوقع، فقد يعزز ذلك التوقعات لمزيد من رفع أسعار الفائدة، مما يضع ضغطًا إضافيًا هبوطيًا على الذهب. وعلى العكس من ذلك، قد توفر أي علامات على تباطؤ التضخم بعض الراحة، على الرغم من أن قوة الدولار تظل عقبة هائلة. يراقب المتداولون عن كثب التفاعل بين هذه القوى، بالإضافة إلى شهية المخاطرة الأوسع في الأسواق المالية.
تجدر أيضًا مراقبة العلاقة بين أسعار الطاقة والتضخم. بينما انخفض النفط، قد يثبت تضخم الخدمات، الذي يشكل جزءًا أكبر من مؤشر PCE، أنه أكثر مرونة. يمكن أن يؤدي هذا التباين إلى تعقيد تقييم الاحتياطي الفيدرالي للاتجاهات التضخمية والتأثير على موقفه بشأن السياسة. من المرجح أن يحدد رد فعل السوق على نقاط البيانات هذه حركة سعر الذهب على المدى القصير، حيث يعمل مستوى 4000 دولار الآن كحاجز نفسي وتقني حاسم.
تتبع الأسواق في الوقت الفعلي
عزز قراراتك الاستثمارية بتحليلات الذكاء الاصطناعي والبيانات الفورية.
انضم إلى قناتنا على تيليجرام
احصل على أخبار السوق العاجلة وتحليلات الذكاء الاصطناعي وإشارات التداول فوراً عبر تيليجرام.
انضم للقناة
